تذهب مساوية لوجه صاحبها » ( 1 ) فكأنّه أريد بقوله عليه السّلام : « إنّما تذهب » إلى آخره ، أنّها لا تتعدّى عن وجه صاحبها ، فإنّ من يصلَّي له أقرب إليه من حبل الوريد .
ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنّها عمل صالح يرفعه اللَّه ، فهي تصعد مساوية لوجه صاحبها ، ولا تذهب بحياله كي يقطعها المرور ، واللَّه العالم .
فائدة : يستحبّ للمصلَّي أن يجعل بين يديه شيئا من جدار أو غيره أو حجر أوسهم أو قلنسوة أو كومة تراب أو خطَّ أو نحو ذلك ، ويسمّى ذلك في عرفهم بالسترة ، وحكي عن غير واحد دعوى الإجماع على استحبابها ( 2 ) .
قال صاحب الحدائق : الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب السترة - بضمّ السين - للمصلَّي في قبلته ، ونقل عليه في المنتهى الإجماع عن كافّة أهل العلم ( 3 ) . انتهى .
ويدلّ عليه جملة من الأخبار .
منها : صحيحة محمّد بن إسماعيل عن الرضا عليه السّلام : في الرجل يصلَّي ، قال :
« يكون بين يديه كومة من تراب أو يخطَّ بين يديه بخطَّ » ( 4 ) .
وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا صلَّى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخّرة
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 349 ( الباب 58 ) ح 1 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مكان المصلي ، ح 5 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 33 ، منتهى المطلب 4 : 331 ، الذكرى 3 : 101 ، مدارك الأحكام 3 : 238 ، مفاتيح الشرائع 1 : 101 ، مفتاح 115 ، وحكاه عنها العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 223 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 7 : 238 .
( 4 ) التهذيب 2 : 378 / 1574 ، الاستبصار 1 : 407 / 1555 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 3 .