الشرف ( 1 ) - مدفوع : بأنّ العمدة هي صحيحة زرارة ، وهي نصّ في ثبوت الحكم لقبر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وكونه الأصل فيه ، واحتمال اختصاصه بقبور الأئمّة عليهم السّلام دون قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ممّا لا ينبغي الالتفات إليه خصوصا مع شذوذ أصل القول بحرمة الصلاة إلى القبر ، ومخالفة هذا التفصيل للإجماع ، على ما يظهر من بعض ؛ حيث إنّ المفيد ( 2 ) وغيره ممن حكم بالحرمة لم يفصّل بين قبر المعصوم وغيره .
وقد يجاب أيضا عن الاستدلال بالصحيحتين ( 3 ) : بأن معنى اتّخاذ القبر قبلة المعاملة معه معاملة القبلة بالتوجّه إليه من أيّ جهة تكون ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، وهذا ممّا لا شبهة في حرمته .
وفيه : أنّ هذا المعنى وإن كان قريبا إلى الذهن بالنظر إلى ما يتراءى من التعبير بلفظ الاتّخاذ ولكنّه ممّا ينبغي القطع بعدم إرادته من الصحيحتين ؛ إذ ليس إطلاق نفي البأس عن الصلاة بين المقابر منشأ لتوهم جواز المعاملة مع القبور معاملة القبلة كي يحسن تقييده بقوله : « ما لم يتّخذ القبر قبلة » .
اللَّهمّ إلَّا أن يكون الكلام مسوقا على سبيل التورية لضرب من التقيّة ، كما يؤيّد ذلك ما قيل من موافقته لروايات العامّة ( 4 ) وفتوى بعضهم ( 5 ) بالحرمة ( 6 ) ،
و
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 7 : 227 .
( 2 ) راجع : المقنعة : 151 .
( 3 ) تقدّمتا في ص 126 .
( 4 ) الطبقات الكبرى 2 : 240 ، وعنه في كنز العمّال 7 : 344 - 345 / 19193 .
( 5 ) هو أحمد بن حنبل ، راجع : المغني 1 : 753 ، والشرح الكبير 1 : 512 ، والمجموع 3 : 158 .
( 6 ) كما في جواهر الكلام 8 : 365 ، وراجع بحار الأنوار 83 : 314 .