الإجماع ( 1 ) عليه - مثل ما في المتن : أنّها الكعبة ( لمن كان في المسجد ، والمسجد لمن كان في الحرم ، والحرم لمن خرج عنه ) .
وربما نسب ( 2 ) هذا القول إلى السيّد أبي المكارم ابن زهرة أيضا .
ولكن حكي عنه في الغنية أنّه قال : القبلة هي الكعبة ، فمن كان مشاهدا لها وجب عليه التوجّه لها ، ومن شاهد المسجد ولم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجّه إليه ، ومن لم يشاهده توجّه نحوه بلا خلاف ( 3 ) . انتهى .
وهذه العبارة - كما ترى - عارية عن ذكر الحرم ، كما أنّ عبارة شيخنا المفيد رحمه اللَّه - المحكيّة عن مقنعته - أيضا كذلك ؛ فإنّه قال - على ما حكي عنه - :
القبلة هي الكعبة ، ثمّ المسجد قبلة من نأى عنها ؛ لأنّ التوجّه إليه توجّه إليها . ثمّ قال بعد أسطر : ومن كان نائيا عنها خارجا من المسجد الحرام توجّه إليها بالتوجّه إليه ( 4 ) . انتهى .
فلعلّ نسبة القول المزبور إليهما نشأت من سائر عباراتهما ، أو استفيد ذلك من قرائن خارجيّة وإلَّا فالمراد بالعبارتين إمّا القول الأوّل - كما هو الظاهر منهما بقرينة ما فيهما من التفريع والتعليل - أو قول ثالث ، وهو كون الكعبة قبلة لمن في المسجد ، والمسجد عينا أو جهة لمن هو خارج عنه مطلقا ، كما نسب بعض إليهما
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 295 ، المسألة 41 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 7 : 320 - 321 .
( 2 ) الناسب هو العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 79 ، المسألة 24 .
( 3 ) الغنية : 68 ، وحكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد : 213 .
( 4 ) المقنعة : 95 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 7 : 321 .