القبلة » ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار الدالَّة عليه ، فهذه الأخبار بظاهرها تناقض ما في ذيل الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) من أنّها نزلت في المتحيّر سواء جعلناه من تتمّة الرواية أو من كلام الصدوق .
والحمل على الثاني أوفق بظواهر هذه الأخبار ، كما يؤيّده سوق التعبير ، وعدم المناسبة بينه وبين ما قبله من تحديد القبلة بما بين المشرق والمغرب .
ولكن مع ذلك لا يظنّ بالصدوق أن يتكلَّم بمثل هذا الكلام لا عن مأخذ صحيح ، كما يؤيّده ما روي مرسلا من أنّ أصحاب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله لم يهتدوا إلى القبلة في بعض الأسفار ، فصلَّى كلّ منهم إلى جهة وخطَّ ، فلما أصبحوا ظهر أنّ صلاة الجميع وقعت على غير القبلة ، فنزلت هذه الآية ( 3 ) .
فالإنصاف أنّ هذا الاحتمال وإن كان قويّا كاحتمال اتّحاد الصحيح السابق مع الصحيحة الأخرى التي تقدّمت الإشارة إليها ، إلَّا أنّ الاعتناء بمثل هذه الاحتمالات في رفع اليد عن الأخبار مشكل .
هذا ، مع أنّ في مرسل ابن أبي عمير - الذي هو عند الأصحاب كالصحيح - غنى وكفاية لولا وهنها بمخالفة المشهور ومعارضتها بمرسلة خراش ، وغيرها المنجبر ضعفها بما عرفت .
فالأولى ردّ علم مرسلة ابن أبي عمير ونظائرها - بعد إعراض المشهور عن
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 58 - 59 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 401 .
( 2 ) في ص 83 .
( 3 ) مجمع البيان 1 - 2 : 191 .