في الصحراء إلَّا أن يوجّه إلى القبلة » ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الروايات .
هذا ، مع ما في التمسّك بمثل هذه المطلقات الواردة لبيان حكم آخر ما لا يخفى .
ثمّ إنّ الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - قد تعرّضوا في المقام لإيراد فروع كثيرة مبنيّة على أنّ وظيفة الأعمى تقليد الغير ، كاشتراط عدالة المخبر أو إسلامه أو بلوغه أو ذكوريّته ، أو عدم اشتراط شي منها ، أو بعضها دون بعض ، وكجواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل أو عدمه ، وأنّه عند معارضة قول مخبر مع آخر هل الحكم التساقط أو التخيير ؟ إلى غير ذلك من الفروع التي لا يهمّنا التعرّض لها بعد البناء على عدم الفرق بين الأعمى وغيره ، وأنّ اعتماده على قول الغير إنّما هو فيما إذا أفاد قوله الجزم والاطمئنان بالجهة ، أو قلنا بكونه في حدّ ذاته حجّة معتبرة ، وإلَّا فيدور مدار إفادته الظنّ ، فيعوّل عليه حينئذ عند تعذّر العلم ، كما يعوّل عليه غيره أيضا في مثل الفرض على ما عرفته فيما سبق ، لا من باب الأخذ بقول الغير تعبّدا ، بل لكونه من الأمارات الظنّيّة التي يصدق عند التعويل عليها اسم التحرّي الذي دلَّت صحيحة زرارة - المتقدّمة ( 2 ) - على أنّه أبدا يجزئ إذا لم يعلم أين وجه القبلة .
ولكن لا يخفى عليك أنّه يشترط في جواز التعويل على قول الغير من باب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 375 / 2 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب القبلة ، ح 3 .
( 2 ) في ص 66 .