ثمّ إنّ مقتضى ظاهر الرضوي - كأغلب الفتاوى والنصوص - : أنّ ركعات الوتر عبادة مستقلَّة لا ربط لها بنافلة الليل ، وأنّ نافلة الليل هي الثمان ركعات التي كان يأتي بها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إذا زال نصف الليل ، دون ركعات الوتر التي كان يصلَّيها في الربع الأخير كما في بعض ( 1 ) الأخبار المتقدّمة ، فلا يلتفت إلى ما يستشعر من بعض ( 2 ) الروايات التي جعل فيها نافلة الليل ثلاث عشرة ركعة ، وعدّ منها الركعات الثلاثة وركعتي الفجر . فالأظهر أنّها عبادات مستقلَّة ، كما يشهد لذلك - مضافا إلى ظهور أغلب النصوص فيه - بعض الأخبار الدالَّة على جواز الإتيان بها مستقلَّة . مثل : ما رواه معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « أمّا يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح ويوتر ويصلَّي ركعتي الفجر ، فيكتب له صلاة الليل » ( 3 ) . والظاهر أنّ المراد بالوتر في الرواية هي الركعات الثلاث لشيوع إطلاق اسم الوتر عليها في الأخبار . ويحتمل إرادة خصوص الوتر . وكيف كان فالظاهر أنّ خصوص الركعة المفردة - التي تسمّى بالوتر في مقابل الشفع - في حدّ ذاتها عبادة مستقلَّة وإن كان مقتضى تسمية الركعات الثلاث في أغلب الأخبار وترا كون مجموعها نافلة واحدة . ولا ينافيها كونها صلاتين مستقلَّتين لكلّ منهما افتتاح واختتام إذ لا مانع
مصباح الفقيه — صفحة 33
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣
هامش
( 1 ) هي مرسلة الصدوق ، المتقدّمة في ص 21 .
( 2 ) هي صحيحة زرارة ، المتقدّمة في ص 23 .
( 3 ) التهذيب 2 : 337 / 1391 ، الوسائل ، الباب 46 من أبواب المواقيت ، ح 3 .