الطلب في المورد الذي من شأنه أن يطلب الماء فيه ، وهذا يختلف باختلاف الموارد .
وإن شئت قلت : إنّ الرواية تدلّ على وجوب الطلب في مسافة الغلوة أو الغلوتين ، فمهما احتمل وجود الماء فيما لا يزيد عن الغلوة والغلوتين وجب الفحص عنه .
وتوهّم أنّ المراد هو الطلب بمقدار الغلوة أو الغلوتين مطلقا في جميع الموارد بمعنى أنّ الشارع أوجب ذلك على المسافر من دون فرق بين الموارد ، فإن لم يحتمل الماء إلَّا في جهة ، فليطلب مقدار الغلوة أو الغلوتين في تلك الجهة ، وإن احتمل في جهتين أو ما زاد ، فليطلب بهذا المقدار في مجموع الجهات المحتملة بحيث يكون طلبه في كلّ جهة بعض ذلك المقدار ، مدفوع : بمخالفته للظاهر من وجوه ، وعلى تقدير مكافئته للاحتمال الأوّل لا يصلح دليلا لرفع اليد عمّا تقتضيه قاعدة الاشتغال .
وكيف كان فالرواية صريحة في عدم وجوب الفحص زائدا على ما عرفت ، فهي واردة على القاعدة القاضية بوجوب الفحص مع الإمكان ما لم يحصل اليأس أو يتحقّق عذر آخر .
ولا يعارضها قوله عليه السّلام في حسنة زرارة ، المتقدّمة ( 1 ) : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت » الحديث ؛ لقصورها عن المكافئة بعد إعراض الأصحاب عن ظاهرها وعملهم بالرواية السابقة .
وقد يقال في توجيه الحسنة بأنّها مسوقة لبيان وجوب الطلب في سعة
هامش
( 1 ) في ص 91 .