معتبرة سليمة عن المعارض دالَّة على الوجوب ، لوجب تأويلها أو ردّ علمها إلى أهله .
فما يتراءى من جملة من الأخبار وجوبه وجب حمله على إرادة الاستحباب المؤكَّد - لقد روي عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السّلام عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « ليس شيء من التطوّع أعظم منه » ( 1 ) - أو غيره من المحامل ، ففي كثير من الأخبار وصفه بالوجوب .
والظاهر أنّ المراد من الوجوب الثبوت المؤكَّد ، لا لزوم الفعل ، والوجوب المصطلح ، كما يدلّ عليه جملة من القرائن الداخلة في نفس تلك الأخبار فضلا عن غيرها .
وفي غير واحد من الأخبار عدّه من الأغسال الواجبة بهذه الملاحظة ، كعدّ غيره من الأغسال المستحبّة أيضا في عرضه في تلك الأخبار .
وفي المرسل المحكي عن كتاب العروس عن أبي عبد الله عليه السّلام « لا يترك غسل يوم الجمعة إلَّا فاسق ، ومن فاته غسل الجمعة فليقضه يوم السبت » ( 2 ) .
وفي رواية سهل بن اليسع عن أبي الحسن عليه السّلام في رجل يدع غسل الجمعة ناسيا أو غير ذلك ، قال : « إن كان ناسيا فقد تمّت صلاته ، وإن كان متعمّدا فالغسل أحبّ إليّ ، فإن هو فعل فليستغفر الله ولا يعود » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جمال الأسبوع : 228 ، مستدرك الوسائل ، الباب 3 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 9 .
( 2 ) العروس ( ضمن جامع الأحاديث ) : 160 ، مستدرك الوسائل ، الباب 4 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 2 ، والباب 6 من تلك الأبواب ، ح 2 .
( 3 ) التهذيب 1 : 113 / 299 ، الإستبصار 1 : 103 - 104 / 339 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 3 .