تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مكان مغصوب لا يمكن الاغتسال أو التوضّؤ منه إلَّا بالانغماس فيه على وجه يتحقّق بفعله الخاصّ الغسل والتصرّف في المغصوب . الثانية : ما إذا توقّف على مقدّمة محرّمة مقارنة مع الفعل ، كما لو انحصر ماء الوضوء في آنية مغصوبة وتعذّر فعله إلَّا بالاغتراف منها شيئا فشيئا لغسلاته المترتّبة . الثالثة : ما إذا زاحم فعله واجبا أهمّ . والحكم في الأوليين البطلان ، بخلاف الثالثة . أمّا وجه البطلان في الأولى - وهي ما لو اتّحد مع المحرّم - : فلأنّ الفعل الخارجي - الذي تعلَّق به النهي ، وصحّ العقاب عليه - لا يعقل أن يقع عبادة ؛ لتوقّفها على الأمر الممتنع تعلَّقه بالمنهيّ عنه ؛ لتعذّر الامتثال ، ولكون النهي ناشئا عن قبح الفعل بلحاظ مفسدته الملزمة القاهرة المقبّحة له ، فيقبح الأمر بإيجاده ، إلى غير ذلك من المفاسد المقرّرة في الأصول . ولا يرفع هذا القبح اختلاف جهتي الأمر والنهي ، كالصلاة في الدار المغصوبة مثلا ، فإنّ الأمر بإيجاد الفعل الخاصّ الخارجيّ المتّحد في الوجود والنهي عنه قبيح مطلقا ؛ إذ لا يؤثّر ذلك في القدرة على الامتثال ، ولا في صيرورة الفرد الخارجي - المشتمل على الجهة المقبّحة له بالفعل - حسنا حتى يحسن طلبه ، فإنّ إيجاد الفرد الخارجي يعرضه صفة الحسن والقبح باعتبار جهته القاهرة ، فلا يكون ما يوجده المكلَّف من حيث صدوره منه إلَّا حسنا أو قبيحا على سبيل منع الجمع ؛ لامتناع توارد الوصفين المتضادّين على الفعل الخاصّ الصادر من المكلَّف من حيث صدوره منه ، الذي لا يتّصف بشيء من الصفتين إلَّا من هذه