القادر الذي صيّر نفسه عاجزا بتخلَّفه عن الرفقة .
وليس معنى « أنّ الصلاة لا تسقط بحال » بقاء التكليف بها بعد أن عصى المكلَّف وصيّر إيجادها على النحو المعتبر شرعا في حقّه ممتنعا ، فمن الجائز أن يكون تأخير الطهارة المائيّة عند القدرة عليها إلى أن تتعذّر - كتأخير التيمّم إلى أن يتعذّر الإتيان به مع الصلاة في الوقت - موجبا لوجوب القضاء .
ومن هذا القبيل جميع الموارد التي أوجد المكلَّف سبب التكليف الاضطراري اختيارا للفرار من الخروج من عهدة التكليف الاختياري المنجّز عليه ، كما لو أخّر الجنب الغسل في ليلة رمضان إلى أن ضاق الوقت ، فصام مع التيمّم ، أو أراق الماء مع الانحصار عند تنجّز التكليف بالغسل أو الوضوء ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، فإنّ الجزم بصحّة البدل الاضطراري في هذه الموارد في غاية الإشكال حيث لا يبعد دعوى انصراف ما دلّ على شرعيّة البدل عن شمول مثل هذا العجز الاختياري ، بل لا يبعد أن يكون التيمّم من مثل هذا الشخص مبغوضا للشارع ، فضلا عن أن يقع عبادة .
ومن هنا قد يقال بوجوب الاحتياط بالجمع بين الصلاة مع التيمّم في الوقت وقضائها في خارجه ؛ لتردّد المكلَّف به المعلوم بالإجمال بين الأمرين .
ولعلَّه لذا أوجب غير واحد قضاء الصلاة فيما نحن فيه ، أعني فيما لو قصّر في الطلب وصلَّى مع التيمّم وصادف وجود الماء في محلّ الطلب ، بل عن الحدائق ( 1 ) نسبته إلى المشهور ، وعن جامع المقاصد ( 2 ) إلى أكثر الأصحاب .
هامش
( 1 ) الحاكي عنها هو صاحب الجواهر فيها 5 : 87 ، وانظر : الحدائق الناضرة 4 : 256 .
( 2 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 5 : 87 ، وانظر : جامع المقاصد 1 : 467 .