عاد قبل انقضاء العشرة من حين رؤية الدم ولم يتجاوز عنها ، فهو من الحيضة الأولى ، ولا يلاحظ الدم الثاني بحياله فرداً مستقلا حتى ينافي حيضيّته للقاعدة الكلَّيّة ، فهذا هو القدر المسلَّم الذي ثبت حكم الشارع فيه بكونه بمنزلة المستمرّ ، فإلحاق ما عدا هذه الصورة المسلَّمة بها يتوقّف على مساعدة الدليل .
وبهذا ظهر لك بطلان استدلال القائلين بعدم اشتراط التوالي في الثلاثة بأصالة عدم الاشتراط وأصالة براءة الذمّة عن التكليف بالصلاة والصوم وسائر العبادات ، وقاعدة الإمكان .
مضافاً إلى ضعف الاستدلال بهذه الأُصول من أصله فإنّ أصالة عدم الاشتراط إن أُريد منها الاستصحاب ، فليس له حالة سابقة معلومة . وإن أُريد منها أصل آخر ، فلا أصل له .
اللَّهمّ إلَّا أن يكون الحيض في العرف اسماً للأعمّ ، ويكون الاشتراط تقييداً شرعيّاً تابعاً لدليله ، فليتأمّل .
وأمّا أصالة البراءة عن التكاليف فهي محكومة بأصالة عدم الحيض ، واستصحاب التكليف .
وتوهّم اختصاص استصحاب التكليف بما لو حاضت بعد تنجّز الأمر بالصلاة ونحوها بأن كان بعد دخول وقتها والتمكَّن من امتثالها ، مدفوع : بعدم الفرق بين الواجب المنجّز والمشروط في جريان الاستصحاب ، كما تقرّر في محلَّه .
وربما يتوهّم معارضة أصالة عدم الحيض بأصالة عدم الاستحاضة ، وسيتّضح لك في مقام تأسيس الأصل اندفاعه .
مصباح الفقيه — صفحة 36
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦