تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

استفيد منه كون الوضوء الناقص بدلا اضطراريّا من الوضوء التامّ مطلقا ، أو استفيد منه كونه فردا حقيقيّا لماهيّة الوضوء - التي عرفت في محلَّها أنّ من لوازمها رفع طبيعة الحدث لو صادفت محلَّا قابلا للرفع - فهو ، وإلَّا فمقتضى الاحتياط اللازم إعادة الوضوء بعد زوال السبب . فنقول : ظاهر جميع الأدلَّة الدالَّة على وجوب الوضوء الناقص على أولى الأعذار ، بل صريح أكثرها : أنّ الفعل المأتيّ به حال الضرورة مصداق حقيقيّ وفرد واقعي لماهيّة الوضوء ، ولعلَّه من الأمور الواضحة عند المتشرّعة ، المغروسة في أذهانهم . ولذا ينوي المكلَّف - بمجرّد الاطَّلاع على الحكم الشرعي - بفعله امتثال أمره الواقعي ، ولا يلتمس في تعيين وجه الفعل دليلا آخر . ولذا استدلّ شيخنا الأكبر - قدس سره - في جواهره ( 1 ) على المطلوب : بأنّه ينوي بوضوئه رفع الحدث ، فيجب حصوله اعتمادا على أنّ صغراه من البديهيّات التي لا يحتاج إثباتها إلى إقامة البرهان . ألا ترى أنّه لا يشكّ أحد في أنّ الأقطع الرّجل وضوؤه الواقعيّ الذي يرتفع به حدثه هو ما يؤدّيه على وفق تكليفه ، فلو تجدّد له رجل بقدرة اللَّه تعالى لا يقتضي ذلك إلَّا تغيير كيفيّة وضوئه ، لا رفع أثر وضوئه السابق ، لأنّ تجدّد الرّجل ليس من نواقض الوضوء ، كما هو ظاهر . وكذا رواية ( 2 ) عبد الأعلى وغيرها من أخبار الباب حتى مثل قوله عليه السّلام :

هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 242 .
( 2 ) تقدّمت الرواية مع الإشارة إلى مصادرها في ص 447 .
مصباح الفقيه — صفحة 460 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي