وجه البطلان : منافاته للإخلاص الذي يدلّ على وجوبه - مضافا إلى إرسالهم له إرسال المسلَّمات ، الكاشف عن كونه بديهيّا عندهم ، فضلا عن كونه إجماعيّا ، وتوقّف صدق الإطاعة عليه ، وعدم حصول قصد التقرّب إلَّا به - ما يستظهر من غير واحد من الآيات والأخبار من أنّ اللَّه تعالى لا يقبل من الأعمال إلَّا ما كان خالصا له وربّما يقرب الصحّة في القسم الثاني ، كما عن كاشف الغطاء ( 1 ) . قال شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - في توجيهه : ولعلَّه لدعوى صدق الامتثال حينئذ ، وجواز استناد الفعل إلى داعي الأمر ، لأنّ وجود الداعي المباح وعدمه حينئذ على السواء . نعم ، يجوز استناده إلى الداعي المباح أيضا ، لكن القادح عدم جواز الاستناد إلى الأمر ، لا جواز الاستناد إلى غيره ، ألا ترى أنّه لو أمر المولى بشيء وأمر الوالد بذلك الشيء ، فأتى العبد مريدا لامتثالهما بحيث يكون كلّ منهما كافيا في بعثه لو انفرد ، وعدّ ممتثلا لهما . وفيه : منع جواز استناد الفعل إلى كلّ منهما ، لامتناع وحدة الأثر وتعدّد المؤثّر ، ولا إلى أحدهما ، للزوم الترجيح بلا مرجّح ، بل هو مستند إلى المجموع ، والمفروض أنّ ظاهر أدلَّة الإخلاص واعتبار القربة ينفي مدخليّة شيء آخر في العمل . وأمّا المثال المذكور فيمنع فيه صدق امتثال كلّ من المولى والأب .
مصباح الفقيه — صفحة 216
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢١٦
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 95 ، وانظر : كشف الغطاء : 90 .