قال في شرح كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام " وآخر قد يسمى عالما ليس
به ، فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل من ضلال ، إلى آخر الخطبة " :
وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهله ونسله ، وليس بصحيح قول من قال إنه
رهطه وإن بعد ، وإنما قال أبو بكر - يوم السقيفة أو بعده - : " نحن عترة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيضته التي تفقأت عنه " على طريق المجاز ، لأنهم بالنسبة عترة
له لا في الحقيقة ، ألا ترى أن العدناني يفاخر القحطاني فيقول له : أنا ابن عم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يعني ليس أنه ابن عمه على الحقيقة ، لكنه بالإضافة إلى
القحطاني ابن عمه ، وإنما استعار ذلك ونطق به مجازا " انتهى . ( 1 )
وثانيا : إن الروايات مصرحة بأن المراد من العترة أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم كما
اعترف بذلك أيضا ابن أبي الحديد في الشرح ، حيث قال بعد ذلك : " وقد
بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن عترته من هي لما قال " إني تارك فيكم الثقلين - فقال : -
وعترتي أهل بيتي " . ( 2 )
وقد ذكر في ذيل الروايات التي أسندها العامة إلى زيد بن أرقم - بعد
أن أوضح العترة بأنهم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أنه سئل زيد عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هل تدخل فيه نساؤه ؟ فقال : لا ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة عليهم ( 3 )
ويظهر منه أن تفسير العترة بأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم كان واضحا عندهم ، ولذا سألوا عن
دخول نسائه في أهل بيته لا في عترته صلى الله عليه وآله وسلم .
وثالثا : إن الأوصاف التي وصف بها العترة من العصمة والطهارة ،
وأن التمسك بهم مصون من الضلالة ، وعلمهم بالكتاب كله ، إنما تنطبق
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 375 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 / 375 .
( 3 ) البرهان 3 / 324 نقلا عن صحيح مسلم .