العرب ، حتى أن العرب شكوا بهم إلى تبع فحصرهم ، وبعد أن علم بأن
غرضهم درك النبي الأمي القرشي محمد صلى الله عليه وآله وسلم آمن به صلى الله عليه وآله وسلم وأسكن الأوس
والخزرج معهم ، حارسين لهم ، وناصرين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبله وقت ظهوره .
ومن المعلوم أن علمهم ببعث النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم وهجرته إلى هذا المكان
قبل ظهوره ، الذي دعاهم إلى المهاجرة من أوطانهم المألوفة إلى هذا المكان ،
وارتكابهم المشقة الشديدة من العرب ، واستفتاحهم به صلى الله عليه وآله وسلم ، ليس إلا من قبل
إخبار أنبيائهم ، ووجود خبره في كتبهم ، إذ لا سبيل إلى العلم به - يومئذ إلا
خبر الأنبياء وكتبهم .
ومن المعلوم - حينئذ - أن هذا العلم منهم يوجب العلم بصحة نبوة
نبينا صلى الله عليه وآله ويشهد بذلك - أي أن المراد من العلماء : العلماء قبل البعثة - أن سورة
الشعراء كلها مكية غير قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) ( 1 ) إلى آخر
السورة . فإنها نزلت بالمدينة على ما ذكره الطبرسي رحمه الله في المجمع . ( 2 )
ولم يسلم أحد من علماء بني إسرائيل في مكة وإنما أسلم من أسلم
منهم بعد الهجرة ، فلم يكن قبل الهجرة منهم مسلم مصدق للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى
يستشهد الله عز وجل بشهادته على الكفرة من المشركين ، وأهل الكتاب .
ويؤيده جعل علمهم آية لهم لا شهادتهم فإنهم لم يكونوا - يومئذ -
موجودين حتى يشهدوا .
وإن أريد منه العلم بصحة ولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ووجوده في
زبر الأولين كما يناسبه تفسير الآية السابقة عليه ، وهي قوله تعالى : وإنه
هامش
( 1 ) الشعراء : 224 .
( 2 ) مجمع البيان 7 / 182 .