والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه ، وسلم له ، وللأوصياء من ولده ، حقا علي
أن أدخلهم في شفاعتي ، لأنهم أتباعي ، ومن تبعني فإنه مني ، سنة جرت في
أبي إبراهيم ، لأني من إبراهيم وإبراهيم مني ، وفضلي له فضل ، وفضله
فضلي ، وأنا أفضل منه ، تصديق قول ربي " ذرية بعضها من بعض والله
سميع عليم " ( 1 ) ( 2 ) .
وأما الأمر الثالث ، وهي صراحة الخبر الشريف في إمامة مولانا أمير
المؤمنين عليه السلام وخلافته عن الرسول بلا فصل ، فمما لا ريب فيه ، ولذا بنى
أوائلهم على كتمان الخبر ، أو إنكاره لو وجدوا إليه سبيلا ، ولم ينقل منهم
مناقشة في دلالته ، وأما الأواخر فلما رأوا أنه بعد الكتمان الشديد من
أوائلهم قد ظهر الخبر ظهور المتواترات ، ولم يمكنهم إنكاره ، وإن أنكره
بعض معانديهم - على ما نقل - بنوا على المناقشة في الدلالة فناقشوا فيه من
وجوه .
الأول : أن " المولى " من الألفاظ المشتركة بين معان عديدة : السيد ،
والعبد ، والجار ، والحليف ، والمعتق ، والناصر ، والمحب ، والصديق . . .
وهكذا ، ولا يكون هناك قرينة جلية على إرادة الأولى بالتصرف منه كما
ذكره الشيعة ، فيصير اللفظ مجملا حينئذ ولا يصح الاستدلال به على إرادة
أحد المعاني بعينه .
والثاني : ما نقل عن الفخر الرازي من أن المولى لم يأت لغة وعرفا
بمعنى الأولي بالتصرف ، حتى يحتمل الحمل عليه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 34 .
( 2 ) غاية المرام : 90 . أمالي الصدوق : 98 المجلس 23 .
( 3 ) تفسير الفخر الرازي 12 / 26 - 30 .