واتباعه ، وإلا لم يكن مدعى وده صادقا في الود ، ضرورة أن الود الصادق
إنما هو الود الذي يترتب عليه أثره في الخارج ، فكيف يصدق حينئذ ادعاء
وده مع مخالفته عليه السلام ؟
فإن قلت : ثبوت المحبة لا يلزم تصديق دعوى من أحبه ، إذ قد أمر
المؤمنون بأن يحب بعضهم بعضا ، ولم يؤمروا بتصديق ادعائهم بدون البينة .
قلت : الحب من قبل الإيمان يشترك فيه الكل ، فلا مجال لتخصيص
التصديق ببعضهم دون بعض ، وتصديق كل منهم الآخر مستلزم لتصديق
المدعى المنكر ، وبالعكس ، وهو تناقض .
وأما المقام : فعامة المؤمنين أمروا بمودة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فوجب
عليهم تصديقه واتباعه .
وأيضا إيجاب مودته عليه السلام على جميع المؤمنين ليس إلا لكونه أكمل في
طاعة الله ورسوله ، وأقرب وأحب عند الله تعالى ، وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فلا يعقل حينئذ تقديم غيره عليه في الخلافة عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
وإن أريد من الجعل الجعل التكويني ، فالدلالة أيضا ثابتة ، سواء أريد
من المودة الولاية والإمامة ، أو مطلق المحبة والمودة .
توضيح : إن الجعل التكويني المتصور في المقام هو تقدير وده عليه السلام
وتيسير أسبابه في قلوب المؤمنين ، بحيث يهتدون إليه ويختارون وده
ومحبته ، فما من مؤمن إلا ويحبه ، وما من منافق إلا ويبغضه ، لا الجعل
بمعنى الاضطرار والإلجاء ، كما هو ظاهر ، وتخصيصه عليه السلام من بين المؤمنين
بجعل وده في قلوبهم ليس إلا لكونه أقرب وأحب عند الله تعالى ، وعند
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 299
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٢٩٩