وأما تطبيق : " مشكاة فيها مصباح " على سيدة العالمين فاطمة
الزهراء عليها السلام ، كما في رواية علي بن جعفر عليه السلام من طريق العامة ، ( 1 ) وفي بعض
الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السلام من طريقنا ( 2 ) فمشكل ، ولعله تأويل إن
لم يقع فيها خلط من الراوي .
وكيف كان فقد ظهر من الآية الشريفة أن الله تعالى لم يهمل عباده ،
ولم يترك أرضه بغير قيم ، ولم يفوض أمر الولاية والإمامة إلى اختيار
الناس ، بل جعل في أرضه أنوارا ، نورا في إثر نور ، مطهرين معصومين ،
هادين مهديين ، لم يكن ظلمة وكدورة ، فإن التعبير عنهم عليهم السلام بنوره ،
وتوصيفهم بما وصفه تصريح بعصمتهم وطهارتهم ، إذ لو لم يكونوا
معصومين مطهرين ، لتطرق إليهم ظلمة المعصية ، وكدورة الجهل ، والسهو ،
والنسيان ، ولم يكونوا خالصين في النورانية ، مع أنه تعالى شأنه وصفهم
بكمال النورانية ، ولا ينطبق ذلك إلا على مولانا أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة
المعصومين من ذريته سلام الله عليهم أجمعين ، إذ لم يدع أحد من الأمة
ادعاء النص والعصمة في شأن الخلفاء الثلاثة وغيرهم من الأئمة .
والحمد لله الذي نور قلوبنا ، وهدانا لنوره ، وما كنا لنهتدي لولا أن
هدانا الله ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 315 . مناقب ابن المغازلي ص 317 .
( 2 ) غاية المرام ص 316 .