وأما تفسيره بالأدلة الدالة على توحيده وعدله التي هي في الوضوح
والظهور مثل النور ، كما عن بعض المفسرين بالرأي أيضا ( 1 ) فأفسد من
الجميع ، إذ مع عدم ملائمته لما ذكرنا من الوجوه المتعددة لا يلائم مع قوله
تعالى : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " .
فلم يبق إلا ما فسر في روايات أهل البيت عليهم السلام من أن المراد من " مثل
نوره " خليفة الله في خلقه ، الذي هو نور الله في أرضه ، وأن مشكاة فيها
مصباح منطبق على خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي فيه مصباح النبوة ، وأن الزجاجة
ينطبق على سيد الأوصياء مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الذي ظهر فيه علم خاتم
النبيين صلى الله عليه وآله وسلم ومنه أشرق ، وكانت منزلته عليه السلام منه صلى الله عليه وآله وسلم منزلة الباب من المدينة ،
فلا يدخلها إلا من أتاها من بابها ، الذي هو كوكب دري يوقد من شجرة
الخليل عليه السلام التي هي شجرة ميمونة مباركة ، وأن الزيت المتخذ من الزيتونة
المباركة منطبق على أولاده المعصومين ، الذين هم نور على أثر نور ، ولا تخلو
الأرض منهم إلى يوم القيامة .
وأما تطبيق كل فقرة من الآية الشريفة على واحد من الأئمة عليهم السلام ، كما
في رواية جابر ، عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فلعله من التفسير بالباطن .
وقد رام شيخ مشايخنا العلامة أعلى الله في الفردوس مقامه ( 2 ) في
رسالته النورية ( 3 ) تطبيق فقرات الآية على الأئمة عليهم السلام كما في الرواية ، ببيان
لطيف من أراد الاطلاع عليه فليرجع إليها .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 / 143 .
( 2 ) يعني الشيخ هادي الطهراني " ره " .
( 3 ) المطبوع بالطبع الحجري وطبعت ترجمته أيضا .