وإن عليا أقضاكم . ( 1 )
وعلي مع القرآن والقرآن معه . ( 2 )
وأن العلم خمسة أجزاء ، وأعطي علي بن أبي طالب من ذلك أربعة
أجزاء وأعطي سائر الناس واحدا ، وشاركهم في هذا الجزء . ( 3 )
إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أن تمام العلم عنده عليه السلام .
إذا تبين لك ذلك فاعلم أن الآية الكريمة تدل على اختصاص الخلافة
والإمامة بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام .
توضيح ذلك : إن قوله عز وجل : " وتعيها أذن واعية " إخبار عن أن
الشرع والدين والكتاب مصون عن الضياع بوعيها وضبطها ، كما هو ظاهر ،
وهذا كما يدل مطابقة على علمه عليه السلام بجميع أحكام الدين وعدم تطرق السهو
والنسيان إليه ، يدل التزاما على عصمته وأمانته ، إذ لو لم يكن مأمونا مصونا
عن العمد في المخالفة ، لتطرق الضياع إلى الكتاب والدين من جهة عدم
عصمة واعيه وحامله ، فلا يتم المخبر به إلا باجتماع أمرين : الوعي المصون معه
عن الجهل والسهو والنسيان ، والعصمة المانعة عن اتباع الهوى وارتكاب
المعصية .
فالكلام الملقي في هذا المقام ناظر إلى إفادة الأمرين قطعا ، فكل منهما
مستفاد من اللفظ ، غاية الأمر أن استفادة أحدهما منه على وجه المطابقة ،
والآخر على وجه الالتزام .
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 528 .
( 2 ) غاية المرام ص 541 .
( 3 ) غاية المرام ص 511 .