ما يحسن أن يقرأ علي بن أبي طالب عليه السلام القرآن ، ولو أحسن أن يقرأ بنا غير
هذه السورة لفعل ، قال فبلغه ذلك ، فقال : ويلهم إني لأعرف ناسخه
ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وفصله من فاصله ، وحروفه عن معانيه ،
والله ما حرف نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا وأنا أعرف فيمن أنزل ، وفي أي يوم
نزل ، وفي أي موضع ، ويلهم أما يقرأون : " إن هذا لفي الصحف الأولى *
صحف إبراهيم وموسى " ( 1 ) والله هي عندي ، ورثتها من رسول الله من
إبراهيم وموسى ، ويلهم والله أنا الذي أنزل الله في " وتعيها أذن واعية " فإنا
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيخبرنا بالوحي : فأعيه أنا ويفوتهم ، فإذا خرجنا
قالوا : ماذا ، قال آنفا . ( 2 )
أقول : ويشهد لذلك أي إنه عليه السلام الأذن الواعية التي أخبر الله تعالى
عنها في كتابه المجيد بأنها تعي علوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الروايات المتواترة من الجانبين
معنى بل لفظا ، من أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
أنا مدينة العلم وعلي بابها . ( 3 )
وأنا مدينة الحكمة وعلي بابها . ( 4 )
وأنا دار الحكمة وعلي مفتاحها . ( 5 )
وإن عليا أعلم أمتي . ( 6 )
هامش
( 1 ) الأعلى : 18 و 19 .
( 2 ) غاية المرام ص 367 . بصائر الدرجات ص 135 .
( 3 ) غاية المرام ص 520 .
( 4 ) غاية المرام ص 521 .
( 5 ) غاية المرام ص 523 .
( 6 ) غاية المرام ص 510 .