موافقته معهم ، وهذه الأمور الواقعة مما اتفقت عليه الأمة ، وصرحت به
أخبار الفريقين ، وإن زادت أخبار بعضهم على بعض في بعض
الخصوصيات .
قال ابن قتيبة في تاريخه - المعروف بالإمامة والسياسة - بعد تصريحه
بأن ما ذكره مما اتفقت عليه الأخبار . ( 1 )
قال : في بيان كيفية بيعته عليه السلام مع أبي بكر ، وإن أبا بكر تفقد قوما
تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم
وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب : وقال والذي نفس عمر
بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إن فيها
فاطمة ، قال : وإن ، فخرجوا فبايعوا إلا عليا ، فإنه زعم أنه قال : حلفت أن
لا أخرج . ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة
رضي الله عنها على بابها . فقالت لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر
منكم ، تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم
تستأمرونا ولم تردوا لنا حقا ، فأتى عمر أبا بكر فقال ألا تأخذ هذا المتخلف
عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : فادع لي عليا ، قال :
فذهب إلى علي عليه السلام فقال : ما حاجتك ، فقال : يدعوك خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع فأبلغ الرسالة ، قال :
فبكى أبو بكر طويلا ، فقال عمر الثانية أن لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ،
فقال : أبو بكر رضي الله عنه لقنفذ : عد إليه فقل له أمير المؤمنين يدعوك
لتبايع فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به ، فرفع على صوته فقال : سبحان الله لقد
ادعى ما ليس له ، فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ص 12 - 15 طبع المكتبة التجارية الكبرى بمصر .