على أبي جعفر عليه السلام فقلت له : جعلت فداك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني وجدت في
كتب أبي : أن عليا عليه السلام قال لأبي ميثم : أحبب حبيب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان
فاسقا زانيا ، وأبغض مبغض آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا وإن كان صواما قواما ، فإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك
هم خير البرية " ثم التفت وقال : هم والله شيعتك يا علي ، وميعادك
وميعادهم الحوض غدا غرا محجلين ، فقال : أبو جعفر عليه السلام : هكذا هو عندنا
في كتاب علي عليه السلام . ( 1 )
أقول : الروايات المستفيضة من الجانبين تدل على أن أكمل مصاديق
" الذين آمنوا وعملوا الصالحات " الخبر عنهم بأنهم خير البرية إنما هو مولانا
أمير المؤمنين ، ولا ينطبق الموصول على غيره إلا من كان من شيعته وأتباعه
فمن كان هذا شأنه فهو أقرب الخلق إلى الله تعالى بعد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يجوز
أن يتقدم غيره عليه في الخلافة عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل التقدم عليه
مناف لانحصار المؤمنين الصالحين فيه وفي شيعته .
فإن قلت : لا ينافي كونهم من شيعته عليه السلام تقدمهم عليه في الخلافة ،
لجواز أن يكون ذلك التقديم لتفويضه الأمر إليهم ، لمصلحة رآها .
قلت : من وقف على قصة سقيفة بني ساعدة ، وكيفية أخذ البيعة
منه عليه السلام ومن أتباعه ، وتصرفهم فدكا ، ورد شهادة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ،
وشهادة الحسن والحسين عليهما السلام ، وهمهم بإحراق بيت فاطمة عليها السلام ومن فيه ،
واستخلاف الأول الثاني ، وجعل الثاني الشورى لتعيين الخليفة من بين ستة ،
وسائر ما جرى بينهم يعلم بعدم موافقتهم لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعدم
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 328 . أمالي الطوسي 2 / 418 ، المجلس 14 .