هذه الأصناف الثلاثة في مقام المباهلة ، سواء تعدد أفراد كل صنف أم لا
فإحضاره صلى الله عليه وآله وسلم من البنين سيدي شباب أهل الجنة : الحسن والحسين عليهما السلام ، ومن
النساء الصديقة الطاهرة عليها السلام ، ومن الأنفس مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، يكشف
عن أنهم أخص أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يكن فيهم من يدانيهم في الفضل ، حتى
يدعوه معهم ، فالآية الكريمة دلت على أن الذين اختارهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
للمباهلة مع النصارى بأمر الله عز وجل ، وجعلهم تحت الكساء كانوا أحب
الخلق وأقربهم إلى الله تعالى ، وإلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أنها دلت على أن
مولانا أمير المؤمنين [ عليه السلام ] من بينهم أخص وأقرب ، حيث نزله تعالى
شأنه منزلة نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لا مجال لدخوله عليه السلام في غير أنفسنا . ( 1 )
ولا ينافي ذلك تأخيره في الذكر عن " أبناءنا ونساءنا " لأن الترقي إنما
هو من الخاص إلى الأخص ، ومن العالي إلى الأعلى ، مع أنه لو قدم لتوهم
كونه تأكيدا للضمير ، فيفوت المقصود حينئذ .
وكيف كان ، فقد اتضح لك أن الآية الكريمة تدل على أن منزلة مولانا
أمير المؤمنين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزلة نفسه منه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويدل على ذلك أيضا ما
رواه العامة والخاصة من أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لبني وليعة : لتنتهين يا بني وليعة أو لأبعثن
هامش
( 1 ) كما أنه لا مجال لتأويل أنفسنا بغير مولانا أمير المؤمنين ، إذ الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمباهلة
باتفاق الأمة لم يكونوا إلا مولانا أمير المؤمنين ، وفاطمة الزهراء ، والحسن ، والحسين عليهم السلام
وتأويله بنفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز من وجوه :
الأول : أنه يلزم أن لا يكون حينئذ ذكر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مع دخوله عليه السلام في
المدعوين للمباهلة باتفاق الأمة .
والثاني : أنه يلزم اتحاد الداعي والمدعو ، وبطلانه واضح .
والثالث : أنه يلزم زيادة قوله تعالى : ( وأنفسنا وأنفسكم ) وعدم الحاجة إليه ، لدخوله
في قوله تعالى ( قل تعالوا ندع ) . منه ( قدس سره ) .