قال في مجمع البيان بعد ذكر الآية : اختلف في معناه على أقوال :
أحدها : لا أسألكم على تبليغ الرسالة وتعليم الشريعة أجرا إلا التواد
والتحاب فيما يقرب إلى الله تعالى من العمل الصالح ، عن الحسن ،
والجبائي ، وأبي مسلم ، قالوا : هو التقرب إلى الله تعالى والتودد إليه
بالطاعة .
وثانيها : إن معناه أن تودوني في قرابتي منكم ، وتحفظوني لها ، عن
ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، قالوا : وكل قرشي كانت بينه وبين
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرابة ، وهذا للقرشي خاصة ، والمعنى إن لم تودوني لأجل
النبوة فودوني لأجل القرابة التي بيني وبينكم .
وثالثها : أن معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم .
انتهى . ( 1 )
أقول :
وفي الأول منها أن تفسير القربى بالتقرب غلط ، فإن قربى وقرابة إنما
يستعملان في الرحم كما أن قربة وقربان إنما يستعملان في المنزلة وقد صرح
بذلك الفيومي في المصباح المنير كما مر ، ( 2 ) مع أنه لو كان المراد ذلك لكان
حقيقا أن يقال : إلا العمل بالقربى ، لأن الفرض من المقربات هو العمل ،
لا مجرد المودة .
وفي الثاني منهما : أن المسؤول من الأجر إنما هم المؤمنون
لا المشركون ، لأن المنكرين لرسالته معادون له ، فكيف يسألهم الأجر على
رسالته ؟ والمؤمنون المعتقدون برسالته يكون مودتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأجل رسالته
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 / 28 .
( 2 ) في ذيل الحديث الخامس عشر .