ونقل فيه عن الثعلبي مسندا إلى ابن عباس ، قال : ( لما نزلت هذه الآية
وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على صدره ، وقال : أنا المنذر ، وأومأ بيده إلى
منكب علي بن أبي طالب عليه السلام : أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي
المهتدون ) . ( 1 )
والروايات في هذا المعنى من الطريقين كثيرة مستفيضة ، بل الرواية عن
خصوص ابن عباس في هذه الآية بهذا المعنى مستفيضة من الطريقين ، كما
ذكره في غاية المرام . ( 2 )
وقال ابن شهرآشوب : صنف أحمد بن محمد بن سعيد - يعني
ابن عقدة - كتابا في قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) إنما نزلت
في أمير المؤمنين عليه السلام . ( 3 )
أقول : ويدل على ذلك أيضا الروايات المتواترة من الجانبين في وصف
العترة الطاهرة ، بأنهم : مع الكتاب ، لا يفارقهم ولا يفارقونه ، وأنه لا صون
عن الضلالة إلا مع التمسك بهم . ( 4 )
والروايات المستفيضة من الطرفين ، في أن مثل أهل بيتي مثل سفينة
نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق . ( 5 )
ووجه الدلالة واضح : إذ لو كان الهادي الذي أخبر الله تعالى به في
كتابه من غير أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان التمسك به مصونا عن الضلالة وسببا
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 235 .
( 2 ) غاية المرام ص 237 .
( 3 ) المناقب 3 / 83 . غاية المرام ص 237 .
( 4 ) غاية المرام ص 211 .
( 5 ) غاية المرام ص 237 - 240 .