به ونقيد بذلك أو نخصص الاطلاقات والعمومات وإلا فنحكم بصحة
المعاملة ، وهكذا الأمر في جميع الموارد .
بيان آخر
إذا عرفت ذلك فنقول : إنه وإن أجبنا عن ذلك الاشكال أمس بما لا
يضر ببيع الغاصب ولا ببيع البايع مال الغير لنفسه ، ولكن نقول في اليوم إن
بيع مال الغير لنفسه يتصور على قسمين :
ألف - أن يكون غرض البايع من ذلك بيع مال الغير فعلا ليشتري منه
بعد ذلك أو يتملك بغير الشري ، بحيث يعلم قطعا أنه يتملك .
وبعبارة أخرى يكون الانشاء فعليا والمنشأ استقباليا بحيث ينشأ فعلا
ملكية مال الغير لزيد ليدخل الثمن في مقابله في كيسه ولكن ملكية
متأخرة ، نظير بيع مال نفسه بعد خمسة أيام ، وهذا لا شبهة في صدق
حقيقة المبايعة عليه وتحقق القصد من البايع إلى ذلك وكونه مشمولا
للعمومات والاطلاقات ، بحيث ليس فيه محذور من هذه الجهة التي نحن
بصددها ، بل لا يتوقف على الإجازة أصلا لكونه خارجا عن البيع الفضولي
وإنما باع مال نفسه .
نعم نتوقف فيه من جهة التعليق المجمع على بطلانه في العقود ، فإن
الانشاء هنا وإن كان حاليا ولكن المنشأ عبارة عن ملكية مال زيد
للمشتري بعد خمسة أيام نظير باب الوصية ، وليس هذا التعليق مثل قول
البايع : إن كان هذا لي فبعت ، عند الشك في كونه له أو لغيره ، أو قال :
بعتك هذا إن قبلته ، فإن أمثال هذه التعليقات التي هي راجعة إلى التعليق
في أركان العقد المكنونة في العقد حقيقة سواء صرح به أم لا لا يضر
بالصحة ، لكونها مما لا بد منه وخارجا في معقد الاجماع القطعي الذي
ادعوه في المقام .