كثيرين ومتعددين ، بحيث لو أتى الواحد منهم سقط عن الباقين وإلا
فعوقب الجميع ، وهكذا في المقام ، فإن المال مال واحد وضمانه ضمان
واحد ولكن الضامن متعدد ، بحيث لو أدى المال واحد منهم سقط حق
المالك عن الباقين وإن كان لكل واحد منهم أن يرجع إلى الآخر وإن لم يؤدي لكان كلهم ضامنين على ذلك .
مناقشة المحقق النائيني ( رحمه الله ) والجواب عنها
وأشكل عليه شيخنا الأستاذ ( 1 ) بأن تنزيل المقام بباب الواجب الكفائي
غير معقول ، إذ مرجع وجوب الكفائي إلى أنه يجب لكل واحد من
المكلفين اتيان الواجب لو لم يأت الآخر فيكون اتيان كل منهم واجبا
مشروطا بعدم اتيان الآخر ، فإذا أتى فيسقط عن الباقين نظير الالتزام
بالتكليف الترتيبي في الضدين كما نقح في الأصول ، وهذا المعنى غير
ممكن في المقام ، فإن معنى اشتراط وجوب الضمان على كل واحد بعدم
وجوبه على الآخر ليس إلا نفي الضمان عنهما بالمرة ، فإن معنى أن هذا
ضامن أن لم يجب على الآخر ، وذلك هنا من أن لم يؤد هذا أن كل منهما
ليس بضامن .
فما ذهب إليه الجمهور من أن الضمان ضم ذمة إلى ذمة أخرى في
الضمان الاختياري في هنا غير معقول ، كما ذكرناه ، لرجوع ذلك إلى
انتفاء الضمان عنهم ، إلا أن يقال بالشركة أو بضمان كل على المالك
مستقلا ليكون المال واحد عوض كثير ، فهما كما تري ، إلا أن يقال
بالضمان الطولي والترتيبي لا بالمعنى المذكور بل بمعنى أن كل واحد من
الضامنين في طول الضامن الآخر وأن اللاحق يضمن لما ضمنه السابق
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 284 .