كانت لذي رحم وإن لم يقع عليه التصرف ، فإن في جميع ذلك ليس
للواهب الرجوع إلى هبته ، فتنزيل المقام عليها والحكم بجواز الرجوع
هنا مثلها ليس بتمام .
ومن هنا ظهر حكم الجهة الثانية أيضا أعني جواز تصرف كل من البايع
والمشتري فيما أخذه في مقابل المغصوب ، وأنه غير جائز وتصرف في
أموال الغير بدون إذنه ، فإن التسليط لا يوجب الإذن في التصرف لأنه إنما
سلطه على ماله بعنوان المعاوضة والمعاملة بحيث يكون مالا له فيتصرف
في ماله لا أنه سلطه عليه ليصرف مال الغير بإذنه ، فليس له أن يتصرف فيه
بعد عدم حصول المعاوضة لكونه مال الغير ، فلا إذن له من ذلك
التصرف .
ج - كون المشتري عالما بالفضولية مع تلف العين
قوله ( رحمه الله ) : أما لو كان تالفا فالمعروف عدم رجوع المشتري ، بل المحكي عن
العلامة وولده والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهم ( 1 ) الاتفاق عليه .
أقول : قد بنى شيخنا الأنصاري تبعا لهؤلاء الأعاظم على عدم الضمان
في هذه الصورة ، أعني بيع الغاصب لنفسه وأخذ الثمن من المشتري
لنفسه وتلفه عنده ، وتبعه شيخنا الأستاذ ( 2 ) وإن ناقش في بعض
خصوصيات كلماته ، والوجه في ذلك كما صرح به بعضهم أنه سلطه
على ماله بلا عوض .
ومحصل كلام المصنف أن سبب الضمان إنما هو لأحد الأمرين ، كما
هامش
1 - التذكرة 1 : 463 ، المختلف 5 : 55 ، إيضاح الفوائد 1 : 421 ، جامع المقاصد 4 : 77 ،
المسالك 3 : 160 ، الروضة البهية 3 : 235 .
2 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 229 .