الفاسد - بعد علمه بفساد العقد - جاز التصرف فيه جزما ، ولكنه غير
مربوط بما نحن فيه .
ويضاف إلى ذلك أنه ينتقض بأنه لو قدم شخص طعاما لغيره
باعتقاد أنه من مال صديقه مع علم المعطي له بكون ذلك الطعام للمعطي
لا لصديقه ، فإنه - عندئذ - لا يجوز للمعطي له أن يأخذه ويتصرف فيه
بتخيل أن الإذن قد تعلق بذات الطعام الخارجي الشخصي فيجوز العمل
على طبقه ، والوجه فيه هو أنه لا أثر للإذن الساذج ما لم يتعلق بعنوان مال
نفسه بحيث ينطبق ذلك العنوان الكلي على الشخص الخارجي انطباق
الكلي على أفراده .
2 - هل يجوز التصرف في المقبوض بالعقد غير المعاوضي الفاسد ؟
الجهة الثانية : إن حرمة التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد هل
تشمل المقبوض بالعقد غير المعاوضي الفاسد - أيضا - كالهبة والعارية
أم لا ، لا شبهة في اختصاص الحكم بالعقود المعاوضية إذا قلنا بثبوت
الملازمة بين حرمة التصرف وبين ثبوت الضمان .
وقد يقال : إن حرمة التصرف في المقبوض بعقد يضمن بصحيحه
وفاسده لا يلازم حرمة التصرف في المقبوض بما لا ضمان فيه كالهبة
والعارية ، فإنه كما لا ضمان في صحيحهما وفاسدهما كذلك لا يحرم
التصرف في المأخوذ بهما ، ضرورة أن رافع الضمان فيهما هو الرافع
للحرمة لأن اعطاء المالك ماله مجانا للمتهب وبعنوان العارية للمستعير
لو رفع الضمان رفع الحرمة أيضا .
وإذن فلا وجه للتفكيك بين الحرمة الوضعية وبين الحرمة التكليفية ،
أما إذا لم نقل بثبوت الملازمة بين الضمان وبين حرمة التصرف فلا وجه