يكون له شأن من التعبدية أو التوصلية ، بل يتصف بهما بلحاظ وصف
متعلقه ، وعليه فإن كان متعلق الأمر الإجاري توصليا فهو توصلي ، وإن
كان تعبديا فهو تعبدي .
وعلى هذا فإذا تعلقت الإجارة بعبادة كان الأمر الناشئ منها عباديا
أيضا ، فأصبح مؤكدا للأمر العبادي المتعلق بها في نفسها مع قطع النظر
عن الايجار ، كما ذهب إليه كاشف الغطاء وتلميذه صاحب الجواهر .
وتوضيح ذلك : إنا قد ذكرنا في البحث عن التعبدي والتوصلي من علم
الأصول أن قصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر الأول على ما قويناه ، وفي
متعلق الأمر الثاني على ما اختاره شيخنا الأستاذ .
وعلى كل حال فالأمر قد تعلق بامتثال العمل بقصد القرية ، ومن
الواضح أن الأمر الإجاري قد تعلق بهذا أيضا ، إذ المفروض كون العمل
المذكور موردا للإجارة ، فمتعلق الأمرين شئ واحد ، فلا محالة يندك
أحدهما في الآخر ، ويكون الوجوب مؤكدا كما في غير المقام .
وقد اتضح مما ذكرناه أنه لا وجه لما ذكره بعض مشائخنا المحققين
من استحالة التأكد حتى في النذر ونحوه ، وحاصل ما ذكره :
أن الأمر الصلاتي متعلق بذات العمل والأمر الإجاري أو النذري أو
نحوهما متعلق بالعمل الواجب المقيد بقصد القرية والامتثال ، ومن
الواضح أنه لا يعقل التأكد في ذلك - الذي معناه خروج الطلب في
موضوعه عن مرتبة الضعف إلى مرتبة الشدة - لأن الالتزام به يستلزم تعلق
الأمر بالوفاء بما هو غير وفاء ، بداهة أنه لا يعقل أن يكون الأمر الإجاري
بمنزلة : صل ، بل هو بمنزلة : صل عن قصد القربة ، فيكون توصليا
دائما .
ويدل على ما اخترناه من صحة تعلق الإجارة بالعبادة أمور :
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 714
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧١٤