فإن مآل تحصيل رضى الله والتقرب إليه هو صيرورة العبد محبوبا لدى
الله ، لكي يجيب دعوته ويدفع شدته ويقضي حوائجه .
وعلى هذه المناهج المذكورة في السير إلى الله والتوجه إلى رحمته
وغفرانه ، والفوز بنعمه ورضوانه لا تخلو عبادة إلا وقد قصد العبد فيها
أن يصل إليه نفع من المنافع حسب اختلافها باختلاف الأغراض ، وقد
عرفتها ، نعم الدرجة الأولى ، وهي عبادة الأئمة ( عليهم السلام ) خالية عن هذا
القصد ، ولكنها مختصة بهم ( عليهم السلام ) .
وقد انجلى أن رجوع شئ من دواعي العبادة لغير الله لا ينافي
الاخلاص فيها والتقرب إلى الله بها .
ويشير إلى ما ذكرناه ما رواه الكليني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال :
العباد ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم
عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا
الله حبا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة ( 1 ) .
ومن هنا اتضح بطلان ما ذهب إليه بعضهم من فساد العبادة المأتي بها
لأجل الثواب ودفع العقاب ( 2 ) .
3 - إن دليل صحة الإجارة هو عموم : أوفوا بالعقود ( 3 ) ، ويستحيل
هامش
1 - الكافي 2 : 68 ، عنه الوسائل 1 : 62 ، حسنة لإبراهيم بن هاشم .
2 - نقل في البحار عن الفخر الرازي في تفسيره الكبير أنه نقل اتفاق المتكلمين على أن
من عبد الله لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته ، وأورده عند تفسير
قوله تعالى : ادعوا ربكم تضرعا وخفية .
وعن المحقق البهائي : أنه ذهب كثير من العلماء الخاصة والعامة إلى بطلان العبادة إذا قصد
بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب ، وقالوا إن هذا مناف للاخلاص .
3 - المائدة : 1 .