تقسيم المكاسب إلى الثلاثة أو الخمسة
قوله : قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب .
أقول : المكاسب جمع مكسب ، وهو مفعل من الكسب ، إما مصدر
ميمي بمعنى الكسب أو التكسب ، أو اسم مكان من الكسب .
قوله : مما ندب إليه الشرع .
أقول : أي أمر به بالأمر الاستحبابي ، وقد أشار بذلك إلى الأخبار
الواردة في استحباب الرعي ( 1 ) والزرع ( 2 ) .
هامش
1 - عن محمد بن عطية قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن الله عز وجل أحب لأنبيائه
من الأعمال الحرث والرعي لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء ( علل الشرايع : 32 ، عنه البحار
103 : 65 ) .
عن عقبة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما بعث الله نبيا قط حتى يسترعيه الغنم ويعلمه بذلك
رعية الناس .
وفي الحديث أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما من نبي إلا وقد رعي الغنم ، قيل : وأنت يا رسول الله ، قال :
وأنا .
2 - عن محمد بن عطية قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن الله عز وجل اختار لأنبيائه
الحرث والزرع كيلا يكرهوا شيئا من قطر السماء ( الكافي 5 : 260 ، عنه الوسائل 19 : 33 ) ،
مرسلة .
عن سهل بن زياد رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الله جعل أرزاق أنبيائه في الزرع
والضرع ، لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء ( الكافي 5 : 260 ، عنه الوسائل 19 : 33 ) ، ضعيفة
لسهل ومرفوعة .
عن سيابة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأله رجل فقال له : جعلت فداك أسمع قوما يقولون :
إن الزراعة مكروهة ، فقال له : ازرعوا واغرسوا فلا والله ما عمل الناس عملا أحب ولا أطيب
منه ، والله ليزرعن الزرع وليغرسن النخل بعد خروج الدجال ( الكافي 5 : 260 ، الفقيه 3 : 158 ،
التهذيب 6 : 384 ، عنهم الوسائل 19 : 32 ، الغايات : 88 ، عنه المستدرك 13 : 26 ، وفيه : ليغرسن
الغرس ) ، مجهولة لسيابة .
عن يزيد بن هارون الواسطي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الزارعون كنوز الأنام ،
يزرعون طيبا أخرجه الله عز وجل ، وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاما ، وأقربهم منزلة ،
يدعون المباركين ( الكافي 5 : 261 ، عنه الوسائل 18 : 34 ) ، مجهولة ليزيد بن هارون .
عن يزيد بن هارون الواسطي ، قال : سألت جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) عن الفلاحين ، فقال : هم
الزارعون ، كنوز الله في أرضه ، وما في الأعمال شئ أحب إلى الله من الزراعة ، وما بعث الله
نبيا إلا زارعا إلا إدريس ( عليه السلام ) فإنه كان خياطا ( التهذيب 6 : 384 ، عنه الوسائل 17 : 41 ،
الغايات : 70 ، عنه المستدرك 13 : 26 ) ، مجهولة ليزيد بن هارون .
ثم إن الأخبار في فضل الزرع والغرس كثيرة من الخاصة كالروايات المذكورة وغيرها في
الأبواب المزبورة وغيرها ، ومن العامة وقد أخرجها البيهقي في السنن الكبرى 6 : 137 ،
والبخاري في صحيحه باب فضل الزرع 3 : 135 .