1 - أن تقع المزاحمة بين الطائفتين في مرحلة الامتثال من دون أن ترتبط
إحداهما بالأخرى في مقام الجعل والانشاء ، كالمزاحمة الواقعة بين
الاتيان بالواجب وبين الاتيان بالأمور المستحبة ، فإنه لا شبهة حينئذ في
تقديم أدلة الأحكام الالزامية على غيرها وكونها معجزة عنه ، كما ذكره
المصنف .
2 - أن يكون الموضوع فيهما واحدا من دون أن يكون بينهما تماس
في مرحلتي الثبوت والاثبات ، ولا يقع بينهما تزاحم وتعارض أصلا ،
كما إذا حكم الشارع بجواز شئ في نفسه وطبعه وبحرمته ، بلحاظ ما
يطرأ عليه من العناوين الثانوية .
ومثال ذلك : إباحة الشارع أكل لحم الضأن مثلا في حد نفسه ،
وحكمه بحرمته إذا كان الحيوان جلالا أو موطوءا ، فإنه لا تنافي بين
الحكمين ثبوتا واثباتا ، إذ لا اطلاق لدليل الحكم غير الالزامي حتى
بالنسبة إلى العناوين الثانوية لتقع المعارضة بينهما .
3 - أن يتحد موضوع الحكمين أيضا ولكن يقيد الحكم غير الالزامي
بعدم المخالفة للحكم الالزامي .
مثاله : أن قضاء حاجة المؤمن وإجابة دعوته وادخال السرور في قلبه
وتفريج غمه من الأمور المرغوبة في الشريعة المقدسة ، إلا أنها مقيدة
بعدم ترك الواجب وفعل الحرام ، لما ورد من أنه لا طاعة للمخلوق في
معصية الخالق ( 1 ) ، فتقديم دليل الوجوب أو الحرمة في هذه الصورة على
أدلة الأمور المذكورة وإن كان مسلما إلا أنه لدليل خارجي ، لا لما ذكره
هامش
1 - الكافي 2 : 276 ، التهذيب 6 : 179 ، الفقيه 4 : 288 ، الخصال : 3 ، راجع الوسائل 16 : 152
- 156 ، المستدرك 12 : 207 .