القواعد : أنه كلام يتكلم به أو يكتبه أو رقية أو يعمل شيئا يؤثر في بدن
المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة ( 1 ) ، وعن المنتهى أنه زاد : أو
عقد ( 2 ) ، وفي المسالك أنه زاد : أو أقسام وعزائم يحدث بسببها ضرر على
الغير ( 3 ) ، وعن الدروس أنه زاد : الدخنة والتصوير والنفث وتصفية
النفس ( 4 ) ، إلى غير ذلك من كلماتهم .
والتحقيق أن المتبادر عند أهل العرف من كلمة السحر والظاهر من
استقراء موارد استعمالها وما اشتق منها عند أهل اللسان والمتصيد من
مجموع كلمات اللغويين في تحديد معناها : أن السحر هو صرف الشئ
عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه ، بحيث إن الساحر يلبس الباطل
لباس الحق ويظهره بصورة الواقع ، فيرى الناس الهياكل الغريبة
والأشكال المعجبة المخوفة .
والوجه في ذلك أن السحر عمل خفي يحصل بالأسباب الخفية ،
ويصور الشئ على خلاف صورته الواقعية ، ويصرفه عن وجهه
بالخدعة والتمويه ، ويقلبه من جنسه في الظاهر لا في الحقيقة ، بحيث إن
الساحر يسحر الناظرين حتى يتخيلوا أنه يتصرف في الأمور التكوينية
ويغيرها عن حقيقتها إلى حقيقة أخرى ، فيريهم البر بحرا عجاجا تجري
فيه السفن وتتلاطم فيه الأمواج ، من غير أن يلتفتوا إلى كونه خدعة
وتمويها واظهارا للباطل بصورة الحق ، وقصة السحرة مع موسى ( عليه السلام )
مذكورة في القرآن حين ألقوا : فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من
هامش
1 - القواعد 1 : 121 ، التحرير 1 : 161 .
2 - المنتهى 2 : 1014 .
3 - المسالك 3 : 128 .
4 - الدروس 3 : 163 .