Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 481

Contributors:

P.481
مثل قوله في صحيح محمد بن مسلم إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ففي شموله أيضا للزلزلة منع ظاهر لاحتمال كون المشار إليه الآيات السماوية غير الزلزلة والذي يقتضيه التحقيق ان الأخبار التي اطلق فيها القضاء والفوت لا تنافي التوقيت بالمعني المزبور لتحقق موضوعهما عرفا بعد ان لم يتلبس بفعل الصلاة حتى فات الوقت الذي جاز له التلبس به ودعوى ظهورها في التوقيت بالمعنى المعهود عرية عن الشاهد واما الصحيحة فلا دخل لها بتحديد وقت الكسوفين واما الحسنة وان كان ظاهرها تعليل الصلاة التي هي اسم لمجموعها بصرف المكروه المقتضي لزوال مطلوبيتها بعد حصول الامن ولكن لم يعلم انحصار العذاب الذي شرع الصلاة لصرفها بخصوص الظلمة الحاصلة بانكساف بعد حصول الامن ولكن لم يعلم انحصار العذاب الذي شرع الصلاة لصرفها بخصوص الظلمة الحاصلة بانكساف الشمس والقمر فيمكن ان يكون من قبيل القحط والغلاء والطاعون وغيرها من البلاء التي لا يعلم صرفها بمجرد الانجلاء مضافا إلى ما سبقت الإشارة إليه من أن العلل الواردة في هذه الرواية من قبيل بيان المناسبات والحكم المقتضية لشرع الحكم فيشكل رفع اليد بواسطتها عن اطلاق مثل قوله صلى الله عليه وآله إذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا والحاصل انه لا يكاد يفهم من مثل هذا التعليل التوقيت على النهج المزبور نعم ربما يظهر ذلك من مرسلة الدعائم ولكن قضية الجمع بينه وبين قوله ( ع ) فان انجلى قبل ان تفرغ من صلاتك الشامل باطلاقه لما هو محل الكلام حمل المرسلة أيضا على إرادة وقت التلبس بهذه الصلاة لا مجموعها فليتأمل هذا مع أن البحث عن أن هذه الصلاة تجب لدى قصور الكسوف عن أدائها قليل الجدوى إذا لا يكاد يتفق كسوف يدرك بحسب البصر في المتعارف ويقصر زمانه عن أداء أقل الواجب من صلاته نعم هو كثير الجدوى بالنسبة إلى سائر الأخاويف التي الحقها المصنف وبغيره بالكسوفين في كون صلاتها مؤقتة حيث قال وكذا الرياح والأخاويف ان قلنا بالوجوب إذ الأخاويف كثيرا ما خصوص إذا كانت مثل الصحيحة والرعدة ونظائرهما يقصر وقتها عن مقدار أداء الصلاة فان قلنا باختصاص وقتها بحال وجود الآية كما لعله الأشهر بل المشهور بين القائلين بالوجوب امتنع تعلق التكليف بها عند قصور الوقت عن أدائها بخلاف ما لو قلنا بكونها من قبل الأسباب كما حكى عن الوسيلة وعن العلامة في المنتهى والشهيد في الدروس وكثير من متأخري المتأخرين بل عن بعضهم نسبته إلى ظاهر أكثر القدماء وحكى عن العلامة في التذكرة والنهاية القول بالتفصيل بين ما يقصر زمانه غالبا عن مقدار الصلاة كالصحيحة والصاعقة ونحوها فجعلها كالزلزلة في السببية وبين ما لا يقصر غالبا فكالكسوفين ولعله منشأه دعوى اختصاص ما دل على التوقيت بصورة التمكن اي اتساع الوقت لأداء الفعل بحكم العقل فيقتصر في تقييد اطلاق ما دل على سببيتها للصلاة كقوله إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها على مقدار دلالة الدليل وربما يناقض في ذلك بان مقتضاه إناطة التوقيت بالآية الشخصية لا النوعية كما ربما مال إليه أو قال بعض متأخري المتأخرين والذي ينبغي ان يقال إن عمدة ما يصح الاستدلال به لوجوب الصلاة لسائر الأخاويف انما هو قوله ( ع ) في الصحيحة المتقدمة كل أخاويف أسماء من ريح أو ظلمة أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن وهذا ظاهره اختصاص طلبها بحال وجود الآية سواء أريد بقوله حتى يسكن التوقيت أو التعليل اما على الأول فواضح وعلى الثاني أيضا فكذلك ضرورة سقوط مطلوبية الفعل بحصول غاية التي علل بها ودعوى ان هذه العلل من قبيل بيان الحكم والمناسبات المقتضية لشرع الحكم لا يجب فيها الاطراد ولا تصلح مقيدة لاطلاق ما دل على سببية هذه الآيات ان سلمت فهي مجدية لو كان لنا دليل اخر وراء هذه الصحيحة صالح لاثبات سببيتها على الاطلاق والا فالامر الوارد في هذه الرواية بعد اقتران بهذه الغاية غير ناهض بذلك كما لا يخفي على من راجع وجدانه وقد عرفت فيما سبق عدم سلامة شئ مما ذكر دليلا لوجوب الصلاة لسائر الأخاويف السماوية مما عدى هذه الصحيحة عن الخدشة اما في سنده أو دلالته فالقول باختصاص وجوبها بوقت وجود الآية كما هو غاية ما يمكن استفادته من هذه الصحيحة لعله أشبه واما الزلزلة فتجب وان لم يطل المكث وتصلى بنية الأداء وان سكنت كما صرح بذلك ما اعترف به في الجواهر بل عن المقاصد العلية والنجيبة الاجماع عليه لاطلاق أدلته وانتفاء ما يقتضي تقييده بوقت خاص وحيث لم يثبت لصلواتها وقت محدود فتوصيفها بالأدائية لا يخلو من مسامحة وحكى عن الشهيد في الذكرى أنه قال إن حكم الأصحاب بان الزلزلة تصلى اذاء طول العمر لا يريدون به التوسعة فان الظاهر كون الامر هنا على الفور بل على معنى انها تفعل بنية الأداء وان أخل بالفورية لعذر أو غيره في المدارك بعد ان نقل هذه العبارة عن الذكرى قال ما لفظه وما ذكره أحوط وان أمكن المناقشة فيه بانتفاء ما يدل على ثبوت الفورية هنا على الخصوص والامر المطلق لا يقتضي الفورية كما بيناه مرارا انتهى وهو جيد اللهم الا ان يدعى ظهور خبر سليمان الذي هو عمدة الدليل له في إرادة الصلاة حالها بشهادة قوله ( ع ) في ذيل الرواية وإذا فرغت خررت الله ساجدا وتقوى في سجودك يامن يمسك السماوات والأرض ان تزولا الآية يا من يمسك السماء ان تقع على الأرض الا باذنه امسك أعنا السوء انك على كل شئ قدير ولكنه لا يخلو من تأمل فما ذهب إليه المشهور ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط ومن لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت لم يجب القضاء عليه الا ان يكون القرص قد اخترق كله في المدارك قال في شرح العبارة هذا قول معظم الأصحاب بل في التذكرة انه مذهب الأصحاب عدى المفيد ( ره ) وفي الحدائق بعد نقل هذه العبارة عن المدارك قال ما لفظه تخصيص الخلاف بالشيخ المفيد ( ره ) مؤذن بعدم المخالف سواه والحال ان الخلاف في ذلك منقول عن جميع مشاهير المتقدمين منهم الشيخ علي بن بابويه في الرسالة وابنه في المقنع والسيد المرتضى في الجمل وأجوبة المسائل المصرية وأبو الصلاح قال شيخنا المفيد عطر الله مرقده في المقنعة إذا احترق القرص كله ولم يكن علمت به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة وان احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صليت القضاء فرادى قال في المدارك ولم نقف لهذا التفصيل على مستند انتهى وقال الشيخ
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 481 | آقا رضا الهمداني