Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 442

Contributors:

P.442
بالفعل مكلفا بأداء الجمعة ولو لجهله بانعقادها أو كون هذا اليوم جمعة ونحوه مما يجعله معذورا في السعي إليها فضلا عما لو احرز عدم وجوبها أو شرعيتها في حقه بالأصل فيكون أصل البراءة عن التكليف بالجمعة فضلا عن اصالة عدم مشروعيتها أو وجوبها بمنزلة الأصول الموضوعية الحاكمة على قاعدة الشغل ولا يصح قلب هذا الدليل لكما لا يخفي على المتأمل فتلخص مما قررناه انه لا مجال للارتياب في أنه لا تجب الجمعة عينا بلا حضور الامام أو منصوبه من دون فرق في ذلك بين عقدها أو الاجتماع إليها على تقدير الانعقاد ان جوزناه كما هو المشهور لقصور ما دل على وجوب السعي إليها من الكتاب والسنة عن شمول الجمعة التي لا يتعين اقامتها لانصراف أدلتها إلى الجمعة المعهودة عندهم التي كان تكليفهم الاجتماع إليها لإقامتها لا الجمعة التي أقيمت استحبابا مع أنه بحسب الظاهر مما لا خلاف فيه نعم ربما يظهر من كلمات غير واحد منهم في بادي الرأي القول بأنه بعد حصول العقد والاجتماع يتعين الجمعة بل ربما استظهر منها اتفاق القائلين بالتخيير عليه مثل ما عن الشهيد في غاية المراد من أنه بعد ان عنون كلام الارشاد وفي استحبابها حال الغيبة وامكان الاجتماع قولا ما هذا لفظه أقول في استحباب الاجتماع لصلاة الجمعة في الحال المذكور لا في ايقاع الجمعة فإنه مع الاجتماع يجب الايقاع ويتحقق البدلية مع الظهر وعن الفاضل المقداد في التنقيح بعد نقل الخلاف في المسألة وموضع البحث انما هو استحباب الاجتماع لا ايقاع الجمعة فإنه مع الاجتماع يجب الايقاع ويتحقق البدلية مع الظهر وعن جامع المقاصد أنه قال ليس المراد بالاستحباب ايقاعها مندوبة لأنها تجري عن الظهر الواجبة للاجماع على عدم شرعية الظهر مع صحة الجمعة أقول الظاهر أن مرادهم بمثل هذه الكلمات التفصي عن اشكال انه كيف يعقل اتصاف فعل واحد شخصي بالاستحباب والوجوب أم كيف يعقل الاجتزاء عن الواجب بالمستحب فجعلوا معروض الاستحباب مغائرا للوجوب تفصيا عن هذا الاشكال مرادهم بالوجوب الوجوب التخييري لا العيني بحيث لم يجز له بعد الاجتماع تركها واختيار الظهر والا فلا دليل على صيرورتها بعد الاجتماع واجبا عينا بعد ان لم تكن كذلك وكونها مجزئة عن الظهر غير مقتضية لذلك كما هو واضح فلو التزموا بكونها أفضل فردي الواجب وفسروا استحبابها بذلك كما فسره به في المدارك في شرح عبارة المصنف ( ره ) عند تعرضه لهذه المسألة فيما سيأتي لاستغنوا به عن هذا التكلف وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في أنه لا يتعين فعلها بدون والامام أو منصوبه أصلا لا بعد الاجتماع ولا قبله وهل يشرع ذلك فيه قولان أشهرهما بل المشهور كما ادعاه بعض جوازه بل استحبابه قال العلامة في محكي التذكرة وهل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة والتمكن مع الاجتماع والخطبتين صلاة الجمعة أطبق علمائنا على في لوجوب واختلفوا في استحباب اقامتها فالمشهور ذلك وقال ابن إدريس وسلار لا يجوز وقال فيها أيضا بعد ذلك ولو كان السلطان جائرا ونصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة على الأقوى ولا تجب بفوات الشرط وهو الامام ومن نصبه وأطبق الجمهور على الوجوب انتهى أقول وربما نسب القول بالحرمة أيضا إلى جماعة من القدماء والمتأخرين ولكن جعل كثير منهم محل البحث اقامتها في زمان الغيبة ولعل تخصيص حال الغيبة بالذكر بالذكر في كلماتهم من باب المتمثل أو لكونه هو محل الحاجة بالبحث عن حكمها والا فالمدار على اذن الامام وعدمه من غير فرق بين الأزمنة جزما وكيف كان فقد استدل للقول بالحرمة بجملة من الأصول والقواعد التي أصحها وأمتنها كونها عبارة يتوقف جوازها على التوظيف ولم يثبت لقصور العمومات والاطلاقات الواردة في الباب عن اثبات شرعية اقامتها بغير امام منصوب كما عرفت ففعلها بعنوان العبارة تشريع محرم وفيه ان جملة من الروايات المزبورة تدل على جواز اقامتها للمسلمين بل استحبابها كصحيحة زرارة المتقدمة التي ورد فيه الحث على فعلها وكذا صحيحته الأخرى المتضمنة لقوله ( ع ) فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم فان حمله على إرادة بعض مبهم وهو المنصوب بعيد خصوصا مع عدم معهودية المنصوب للجمعة في تلك الاعصار من قبل الإمام ( ع ) وعدم كون اقامتها مع المنصوبين من قبل غيره معرضا للخوف حتى يعلقه على في لخوف وكذا الصحيحتان الدالتان على جواز اقامتها له القرية التي فيها جمع من المسلمين إذا كان لهم من يخطب بهم إذ الظاهر أن المراد بمن يخطب بهم من من شأنه الخطبة لا من كان منصوبا لذلك من قيل الوالي لما أشرنا إليه من عدم تعارف النصب من قبل الأئمة ( ع ) وعدم العيرة بنصب غيرهم فهو ( ح ) دليل الاستحباب كما تقدم تقريبه فيما سبق ورواية عبد الملك المتقدمة على أقوى الاحتمالات بل ربما يظهر ذلك من بعض الأخبار المتقدمة التي منعنا دلالتها على الوجوب العيني فليتأمل وربما يؤيده أيضا بعض الأخبار الواردة في كيفية الجمعة مثل خبر عمر بن حنظلة قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) القنوت يوم الجمعة فقال أنت رسولي إليهم في هذا ( إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الأولى ) إذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع فلا ينبغي الاشكال فيه كما لا ينبغي الاستشكال في أن الجمعة متى جازت أجزأت عن الظهر إذ ليس المراد بصلاة الجمعة في شئ من النصوص والفتاوي التي وقع التعرض لها أو الشئ من احكامها الا الصلاة المعهودة التي شرعت بدلا عن الظهر من يومها بل قد أشرنا في صدر الباب إلى أن تسميتها بدلا مسامحة بل هي بعينها فريضة الظهر من يومها لدى تأديتها مع امام يخطب فلا مجال لتوهم مشروعيتها في زمان الغيبة وعدم كونها مسقطة عن الظهر ولذا لم يقع الخلاف في ذلك من أحد على مات يظهر من كلماتهم حيث ارسلوا بدليتها عن الظهر على تقدير صحتها ارسال المسلمات وصرح غير واحد باجماعهم عليه نعم لو نوقش في الأدلة التي أقيمت على شرعيتها ولكن قيل معه ذلك باستحباب فعلها من باب الاحتياط ورجاء ادراك فضيلتها أو الاكتفاء في اثبات الاستحباب بفتوى المعظم والإشارات الواقعة في النصوص التي لم تبلغ مرتبة الدلالة من باب المسامحة لم يجز الاكتفاء بها عن الفريضة التي علم اشتغال ذمته بها اللهم الا ان يقال إن اشتغال الذمة بخصوص الظهر غير معلوم والمرجع عند دوران الامر بين التعيين والتخيير اصالة البراءة عن خصوص المعين ولكنه لا يخلو من تأمل نظرا إلى أن الشك في الحقيقة راجع إلى الشك في شرعية الجماعة بهذه الكيفية وتأثيرها في سقوط الأخيرتين