Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 433

Contributors:

P.433
من اعتبار الجزم في النية في صحة العبادة واما بناء على عدم اعتباره كما نفينا البعد عنه في محله فلو اتى بالظهر في أول الوقت لا بقصد الوجوب على سبيل الجزم كي يكون مشرعا يفعله بل برجاء المطلوبية عازما على الاكتفاء بها على تقدير مصادقتها للواقع واعادتها جمعة لو انكشف الخلاف فلا يخلو القول بصحتها من وجه والله العالم ولو تيقن ان الوقت يتسع لأقل الواجب من الخطبتين وركعتين خفيفتين وجبت الجمعة بلا خلاف فيه على الظاهر ولا اشكال بل عن جامع المقاصد ينبغي الوجوب فيما لو شك في ادراك وعدمه لأصالة بقاء الوقت واستصحاب وجوب الفعل واشكله في المدارك بان الواجب الموقت يعتبر وقوعه في الوقت فمع الشك فيه لا يحصل يقين البراءة بالفعل والاستصحاب هنا يفيد ظن البقاء وهو غير كاف في ذلك انتهى أقول بناء على جواز استصحاب الوقت ونظائره من الأمور الغير القارة كما لا يخلو من وجه فليس حال الوقت الا حال سائر الشرائط التي يجوز احرازها بالأصل فلا ينبغي الاستشكال فيه واما ان منعنا ذلك وألحقناه بالشك في المقتضي الذي قد تقرر في محله عدم حجية الاستصحاب فيه فيشكل الاكتفاء بها في الحكم بفراغ الذمة عن الفريضة التي يعلم اجمالا بوجوبها عليه فإنه وان كان مقتضي استصحاب وجوبها بعد المسامحة في موضوعه هو وجوب الجمعة على بالفعل وعدم جواز تركها في مقام عمله ولكن لا يجدى ذلك في الحكم بصحة صلاته وكونها مبرئة لذمته من الفريضة الواجبة عليه المرددة بين الظهر والجمعة نظير استصحاب جواز الدخول في الصلاة أو وجوب المضي فيها لدى الشك قبل الصلاة أو في الأثناء في بقاء الطهارة والاستقبال أو الستر أو غير ذلك من الشرائط المعتبرة في صحتها وعدم امكان احراز الشرط بالأصل لابتلائه بالمعارضة ونحوه فيجب عليه ( ح ) الجمع بين الجمعة في الوقت الذي يحتمل بقاء وجوبها لأجل الاستصحاب والظهر تحصيلا للقطع بفراغ ذمته عن الفريضة التي يعلمها بالاجمال ولو علم بمقدار الوقت وانه خمس دقائق مثلا وشك في أن هذا المقدار هل يسع الصلاة مع الخطبتين وجب عليه التلبس بالفعل حتى ينكشف الحال اما بحصول الامتثال أو بقصوره عن الفعل فينتقل إلى الظهر ولا يتفاوت الحال في ذلك بين كونه مسبوقا بالتكليف أو كان ذلك في ابتداء التكليف لصغر أو جنون ونحوهما إذ ليس المدار في ذلك على استصحاب بقاء الوجوب كي يفرق بينهما بل على عدم جواز رفع اليد عن التكاليف المتوجه إلى المكلف بمقتضى اطلاق أدلته بمحض احتمال العجز عن الخروج عن عهدتها الذي هو مانع عقلي عن تنجزها في حقه وليس الشك في سعة الوقت ونظائره مما يكون مرجعة إلى الشك في القدرة على الامتثال كالشك في سائر الشرائط الشريعة المأخوذة قيدا في عناوين أدلتها التي يرجع فيها إلى أصل البراءة كما حققناه في غير موضع من الموارد المناسبة له من كتاب الطهارة وأبواب الصلاة المسوقة لبيان حكم أولي الأعذار فراجع [ وان تيقن أو غلب على ظنه ان الوقت لا يتسع لذلك فقد فاتت الجمعة ويصلي ظهرا ] على اشكال في صورة الظن إذ لم يدل دليل على اعتبار هذا الظن الا ان يدعى استفادة حجية الظن في باب الوقت ( مط ) من الأدلة الواردة في المواقيت بتنقيح المناط وفيه تأمل فيشكل ( ح ) رفع اليد عن استصحاب بقاء الوقت أو الوجوب وقاعدة الشغل وكيف كان فلا منافاة بين هذا الفرع وما ذكره فيما سبق من أنه لو خرج الوقت وهو فيما أتمها جمعة فان ذلك فيما لو دخل فيها بزعم الاتساع فانكشف بعد التلبس بها خلافه وربما استندوا في ذلك الحكم إلى النهي عن ابطال العمل وتنظيره بما لو انفضت الجماعة في الأثناء مع امكان ان يكون مستندهم في ذلك الحكم دليل اخر لم يصل الينا نعم قد يشكل هذا الفرع على ما قوينا في تلك المسألة تبعا لغير واحد من التفصيل بين ما لو خرج الوقت بعد ادراك ركعة فيتمها جمعة لعموم من أدرك بخلاف ما لو خرج قبله لأنا ان بينا على شمول قاعدة من أدرك لوقت الجمعة وعدم انصرافها عنه فيتجه في هذا الفرع أيضا الالتزام بوجوب الجمعة فيما لو تيقن الوقت يتسع الخطبتين وركعة خفيفة كما حكى القول به عن غير واحد من المتأخرين لحكومة قاعدة من أدرك على ما يقتضيه أدلة الموقتات من عدم شرعية ايقاع شئ منها في خارج وقتها فلا يلاحظ بينهما النسبة ولا الترجيح كما هو الشأن في كل حاكم ولكن قد يشكل ذلك بأن قاعدة من أدرك تكليف عذري إذ لا خلاف على الظاهر في أنه ليس للمكلف تأخير صلاته عن اخر وقتها اختيارا بحيث يقع شئ منها في خارج الوقت فهي مجعولة للمظهر كغيرها من التكاليف العذرية ولذا قد يستشكل فيما لو دار الامر بين ايقاع ركعة من الصلاة في الوقت مع الطهارة المائية جامعة لسائر اجزائها وشرائطها الاختيارية ( أو ايقاع جميعها في الوقت مع التيمم أو الاخلال بشئ اخر من اجزائها وشرائطها الاختيارية ) وان كان قد يقوي في النظر ترجيح الأولى في جل موارد الدوران لولا كلها كما تقرر في محله ولكن لا يبعد ان يدعى ان المتبادر من الأخبار التي يستفاد منها وجوب الظهر عند عدم التمكن من الجمعة إرادة الجمعة الاختيارية الواقعة في وقتها لا العذرية فلو تبينا على امتداد وقت الجمعة بامتداد وقت الظهر وضاق الوقت إلى أن بقي مقدار أربع ركعات من وقت الظهر ولم يتمكن في ذلك الوقت لو أراد الاجتماع والجمعة الا من الخطبتين وادراك ركعة في الوقت لا يكاد يفهم من الأخبار تقديم مثل هذه الجمعة على الظهر وهذا لو قلنا بانتهاء وقت الجمعة عند صيرورة الظل مثلا أو قدمين ونحوه فيتجه ( ح ) التفكيك بين المسئلتين بالالتزام في هذا الفرع بفوت الجمعة إذا تيقن بان الوقت لا يتسع الخطبتين والركعتين بخلاف المسألة السابقة فإنه حيث إنه زعم سعة الوقت ودخل في الجمعة دخولا مشروعا لم يجز له ابطالها بعد ان وسع الشارع وقتها وحكم بان من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت وكونه تكليفا عذريا غير قادح في حقه بعد ان كان معذورا في التلبس بها وفي المضي فيها فليتأمل ولكن الانصاف عدم خلو كل من الفرعين عن الاشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بينهما مع الامكان في كلتا المسئلتين والله العالم فاما لو صلى الامام في الوقت الذي يسعهما ولكن لم يحضر المأموم الخطبة وأول الصلاة ولكنه أدرك مع الامام ركعة صلى جمعة بلا خلاف فيه على الظاهر بلا في الجواهر الاجماع عليه بقسميه ويدل عليه جملة من الأخبار منها صحيحة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( ع ) قال إذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة فان فاتته فليصل أربعا وصحيحة عبد الرحمن العزرمي عن أبي عبد الله ( ع ) قال إذا أدركت الامام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى واجهر فيها وان أدركته وهو يتشهد فصل أربعا و
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 433 | آقا رضا الهمداني