Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 767

Contributors:

P.767
فالبلد الذي قد كان ناويا للإقامة فيه بخروجه عنه ساوى غيره بالنسبة إليه وفيه انه بعد البناء على كون الإقامة قاطعة للسفر واحتياج العود إلى التقصير إلى استيناف سفر جديد جامع لشرائط التقصير لا بد في تحقق التقصير من تلبسه بقطع مسافة يعد عرفا من اجزاء سفره الجديد البالغ حد التقصير وليس الخروج إلى ما دون المسافة ممن هو مقيم في بلد لا بنية الارتحال من ذلك البلد بل لقضاء بعض مقاصده المتعلقة بذلك المكان والعود إلى محل إقامته معدودا في العرف جزء من سفره الذي قصد انشائه بعد العود إلى محل إقامته فمن نوى الإقامة شهر رمضان في النجف الأشرف مثلا ثم بداله ان يستجير ليلة الأربعاء في مسجد السهلة أو يزور مسلما مثلا لا يعد خروجه إلى مسجد السهلة أو الكوفة عرفا ولا شرعا من حيث هو سفرا ولا جزء من سفره الذي هو عازم على انشائه بعد انقضاء الشهر سواء تخلل بين رجوعه من السهلة أو الكوفة وبين ذلك السفر إقامة عشرة أم لا فهو حركة خارجية واقعة في أثناء اقامته كذهابه إلى السوق لشراء اللحم لا يعد في العرف جزء من سفره سواء قلنا بمنافاته لصدق اسم الإقامة في البلد أم لا إذا المنافاة للصدق مانعة عن حصول الإقامة لو كان عازما على ايجاده في أثناء العشرة لا انها موجبة لصيرورته مسافرا بعد انقطاع سفره السابق بنية الإقامة كما لا يخفى فما يقال من أنه بعد وصوله إلى ذلك المكان أي مسجد السهلة مثلا يصدق عليه انه عازم على أن يسير من هذا المكان إلى النجف ومنه إلى أهله فإذا كان مجموعه مسافة صدق عليه انه عازم على قطع المسافة من دون تخلل إقامة فيثبت حكمه وهو التقصير مدفوع بان التقصير هو حكم السفر البالغ هذا الحد لا مطلق السير ولو لم يعد في العرف سفرا ولا جزء من سفر ولذا اعترف غير واحد بأنه لو تكرر خروجه إلى ما دون المسافة بان صار عزمه ما دام باقيا في هذا البلد ان يخرج كل يوم أو كل أسبوع إلى ما دون المسافة لا يحتسب جزء من سفره الذي هو عازم عليه من غير تخلل إقامة الا الفرد الأخير الذي يتعقبه الخروج إلى المسافة دون ما تقدمه لعده ارتباطه عرفا بسفره بل في مفتاح الكرامة نقل عن الفاضل الصيمري في كشف الالتباس أنه قال إن كثيرا من الناس جهلوا مراد المصنفين بقولهم فان عاد لا بنية الإقامة قصر وصلوا عن الطريق الواضح المستبين فزعموا أن مرادهم انه إذا خرج بعد الإقامة إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة بنية العود إلى موضع الإقامة لا يجوز له الاتمام الا مع نية الإقامة عشرة أخرى مستأنفة ولو عاد بغير نية إقامة عشرة مستأنف عزمه الخروج ثانيا إلى فوق الخفاء ودون المسافة لا يجوز له الاتمام ويجب عليه التقصير وهو جهل وضلالة بمراد المصنفين لان مرادهم بذلك القول هو ما إذا كان قصده بعد الرجوع الخروج إلى مسافة ولو كان قصده الخروج ولو كل يوم إلى ما دون المسافة لم يجز له التقصير باجماع المسلمين لما عرفت من أن نية الإقامة عشرا مع الصلاة تماما ولو فريضته واحدة تقطع السفر وتوجب الاتمام حتى يقصد مسافة أخرى وقد صرح به الأصحاب في مصنفاتهم قال الشهيد في دروسه لو خرج بعد عزم الإقامة وقد صلى تماما اشترط مسافة أخرى وقال في بيانه ولو خرج بعدها اعتبرت المسافة وقال العلامة في تذكرته ونهايته لو نوى مقام عشرة أيام في بعض المسافة انقطع سفره فان خرج إلى نهاية السفر فإن كان بين موضع الإقامة ونهاية السفر مسافة قصر والا فلا ثم قال فعلى هذا لو خرج كل يوم إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة فهو باق على الاتمام حتى يخرج بقصد مسافة فإنه يقصر عند الخفاء ولو عاد بقصد الخروج قبل العشرة إلى مسافة قصر عند الشهيد والمصنف وعند الخروج على مذهب العلامة والمحقق فقد تحقق الصواب وزال الارتياب انتهى ولكن في مفتاح الكرامة بعد نقل هذا الكلام عنه قال فليقض العجب منه إذ هذا التفصيل لم يعرف لاحد قبله وهو قريب من قول الأردبيلي وأعظم شئ نقله اجماع المسلمين على مذهب شاذ نادر لم نعرف قائلا به سواه انتهى وأشار بقول الأردبيلي إلى ما نقله عنه من أنه قال في مجمع البرهان وان لم يقصد مسافة بل أقل فمع نية الإقامة هناك أيضا فلا شك في وجوب الاتمام واما مع عدمها فيكون قاصدا للرجوع مع في لإقامة المستأنفة أو مترددا أو ذاهلا فالظاهر وجوب الاتمام مطلقا الا ان يكون في نفسه السفر إلى بلد يكون مسافة بعد العود وقبل الإقامة ويكون بالخروج عن بلد الإقامة قاصدا ذلك البلد بحيث يقال إنه مسافر إلى ذلك البلد الا ان له شغلا في موضع فيقضى شغله ثم يرجع إلى بلد الإقامة فح يكون مقصرا بمجرد الخروج إلى محل الترخص مع نية العود ثم قال وبالجملة الحكم تابع لقصده فان صدق عليه عرفا انه مسافر وتحققت شرائط القصر قصر والا أتم انتهى أقول قد ظهر بما مر ان ما حققه المحقق الأردبيلي من دوران التقصير مدار تلبسه بما يعد عرفا جزء من المسافة المقصودة التي بها يصير المسافر مسافرا شرعا وعرفا هو الذي يقتضى التحقيق وان كان فيما ذكره من المثال مناقشة في الصغرى نعم قد يتحقق الصدق العرفي بخروجه من بلد الإقامة فيما إذا كان خروجه من بلد الإقامة بقصد الرجوع إلى بلده مثلا ولكن يجعل طريقه على ذلك المقصد على وجه يكون مروره إلى مقصده وعوده إلى محل إقامته على سبيل الاستطراق في أثناء المسافة الدورية مثلا بحيث لا يعد ذهابا وايابا ولا سيرا مستقلا غير مربوط بما بعده كما أنه قد يتحقق الصدق العرفي من حين اخذه في الاياب إذا تعلق قصده بالمسافرة من مقصده إلى مسافة يقع محل إقامته في أثناء طريقه أو يجعل طريقه على محل إقامته ليأخذ رحله ومتاعه مثلا والحاصل ان صور المسألة مختلفة ففي بعضها يتحقق الصدق العرفي من حين الخروج وفي بعضها من حين الاياب وفى بعضها من محل الإقامة بعد العود وهذا هو الغالب الذي ينصرف إليه اطلاق كلماتهم في عنوان المسألة ولعله لذا اطلق بعض متأخري المتأخرين على ما نسب إليهم القول بالاتمام حتى يخرج بعد العود من محل الإقامة بقصد المسافة ولعله إلى ما قويناه من التفصيل أشار شيخنا المرتضى ره في حاشية نجاة العباد حيث قال المسألة ملتبسه جدا والاحتياط في جميع صور عدم قصد الإقامة بعد العود الجمع في الذهاب والمقصد والعود وان كان الاتمام في بعض الصور والقصر في بعضها الاخر لا يخلو عن قوة انتهى ولا يخفى عليك ان ما اخترناه من التفصيل وان كان مخالفا بظاهره للمشهور الا ان المخالفة انما هو في الصغرى لا في أصل الحكم كما نبه عليه الشهيد الثاني فيما حكى من نتائج أفكاره بعد ان وافق القائلين بالاتمام في ذهابه ومقصده وفصل في القصر في الرجوع من المقصد إلى محل الإقامة بين ما إذا كان المقصد الخارج إليه في الجهة المقابلة لجهة بلده أو مخالفة حيث لا يتحقق بالذهاب إليه القرب من بلده وفي الرجوع منه إلى محل الإقامة البعد من بلده فوافق المشهور ح في التقصير وبين ما إذا كان المقصد في طريق الرجوع إلى بلده أو في غير طريقه لكن في جهة يقرب بالذهاب إليه من بلده ويبعد بالعود منه إلى محل الإقامة من بلده فيتم ح في العود من بلده لان العود إلى موضع الإقامة ح لا يعد رجوعا إلى البلد قال ما حاصله انه لو قيل هذا التفصيل خرق للاجماع المركب من قولين المتقدم ذكره قلنا ممنوع خرقه بل القائل به أكثر من أهل القولين لأنهم اسلقونا
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 767 | آقا رضا الهمداني