Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 763

Contributors:

P.763
عقيب الثانية وكيف كان فالظاهر في لخلاف في مثل المقام في بطلان صلاته ووجوب اعادته لعدم كون الفعل الصادر منه بوجهه الواقع في حيز الطلب أي الصلاة المقصورة اختياريا له فلا يقع إطاعة لامره كي يصح عبادة ولا ينافي ذلك ما قويناه من اتحاد مهية القصر والاتمام ذاتا وعدم اعتبار تعيينهما بالقصد في ابتداء العمل إذ المراد بذلك مشاركتهما في الأوليين في عدم امتياز أحدهما عن الاخر الا بالاعتبارات اللاحقة للأوليين لا في ذاتهما والا فمن الواضح اشتراط المقصورة بالاقتصار على الأوليين والخروج عنهما بالتسليم والتامة بخلافه فلا بد في حصول إطاعة الامر المتعلق بكل منهما من وقوع الفعل على الوجه الذي تعلق به طلبه عن اختياره ولكن قد أشرنا فيما قدمناه في مبحث نية الوضوء إلى أنه لولا ظهور كلماتهم في التسالم على بطلان العبادة فيما هو من نظائر المقام لم يبعد الالتزام بكفاية كون الامر الواقعي داعيا إلى حصول متعلقه بقصد اطاعته في صحته ووقوعه عبادة وان كان المكلف مخطئا في تشخيص الواجب وتعيين متعلقه كما لو امره باحضار زيد فالتبس عليه الامر وزعم أنه طلب منه احضار عمرو فدعاه هذا الطلب إلى احضار عمرو واتفق خطائه في تشخيص عمرو ومصادفته لزيد فان حصول احضار زيد في مثل الفرض لم يكن الا بداعي الطلب المتعلق به وان كان المأمور مخطئا في ذلك وكذا فيما نحن فيه فان الداعي إلى فعل الصلاة المقصورة الصادرة منه لم يكن الا الامر الواقعي المتعلق به وان كان المكلف معتقدا تعلقه بشئ اخر وكون المأتى به هو ذلك الشئ الذي اعتقد تعلق الامر به فان هذا لا يؤثر في خروج ذات المأتى به عن كونه مأتيا به بداعي امره الواقعي المتعلق به الذي هو ملاك صحته ووقوعه عبارة فليتأمل ثم إنه بعد البناء على بطلان صلاته كما هو المشهور فلا شبهة في أنه يجب عليه ان يعيدها قصرا ان علم بذلك قبل خروج وقتها إذ المفروض عدم سقوط طلبها بالفعل الأول واما ان علم بذلك بعد خروج وقتها ففي وجوب قضائها قصرا مطلقا أو تماما كذلك أو التفصيل بين الناسي وغيره فالناسي يقضيها قصرا وغيره تماما أو بين الجاهل بكون المقصد مسافة وبين غيره فالأول يقضى تماما وغيره قصرا وجوه أوجههما الأول إذ الفريضة المطلوبة منه في الواقع هي الصلاة المقصورة فهي التي فاتته وان كان حال جهل أو نسيانه معذورا في مخالفة الواقع بحيث لو كان اتيا في ذلك الوقت بصلاة تامة لوقعت مجزية في بعض فروضه كما عرفته فيما سبق وكونه في حال جهله أو غفلته مأمورا بأمر ظاهري شرعي أو عقلي بالاتمام ان سلمناه فغير مجد في بقاء اثره بعد ارتفاع موضوعه إذ غاية ما يمكن الالتزام به من الأثر للامر الظاهري انما هو حصول الاجزاء بفعل متعلقه أي قيامه مقام الواقع في اسقاط طلبه وعدم وجوب تداركه في الوقت وخارجه لا انقلاب التكليف إليه بحيث لو فاته لكان الفائت في حقه هو الفعل المطلوب منه بهذا الطلب الظاهري دون الواقعي فان هذا هو التصويب الذي ينافيه القول بثبوت حكم واقعي في حق الجاهل كما هو الحق لدينا فان مقتضى ذلك بقاء ذلك الحكم ما لم يتحقق مسقطه والمفروض عدم حصول ما يسقطه فيجب الخروج عن عهدته لدى انكشافه للمكلف سواء كان في الوقت أو في خارجه كما لا يخفى وقد ظهر بذلك ضعف ما قيل وجها للقول بالتمام مطلقا من أنه كان في الوقت الذي فاتته الصلاة مأمورا بأمر ظاهري شرعي أو عقلي بالاتمام فقد فاتته كذلك مع أنه ان سلم فبالنسبة إلى الجاهل الذي كان مكلفا شرعا بالاتمام في ذلك الوقت أو هو مع الجاهل بالحكم الذي لو كان يصلى في ذلك الوقت صلاة تامة لكانت مجزية في حقه دون الناسي الذي لم يكن الامر بالاتمام متوجها عليه لا ظاهرا ولا واقعا بل شبهة امر ولذا فصل بعض بينه وبين غيره وان كان هذا أيضا محلا للمناقشة حيث إن الناسي أيضا لو كان اتيا بصلاة تامة في وقتها وكان باقيا على نسيانه يفوته الوقت كما هو المفروض في المقام لكان حاله حال الجاهل في كون صلاته مسقطة للقضاء فهذا التفصيل أيضا فاسد نعم قد يتجه التفصيل بين جاهل الموضوع وغيره ان قلنا بان العلم بالمسافة شرط لأصل وجوب التقصير لا لتنجزه عليه في مرحلة الظاهر كما نفينا البعد عنه في المسألة السابقة ويظهر من المقدس البغدادي على ما حكى عنه اختياره حيث أوجب على الجاهل بالموضوع القضاء تماما وعلله بأنه لم يخاطب الا بالتمام لان جهله انما كان في الموضوع لا بالحكم الذي كان خطاب الجاهل به في الواقع القصر وان عذر في اعتقاده انتهى فهذا التفصيل حسن لو سلم مقدمته ولكنها محل نظر فليتأمل وإذا دخل الوقت وهو حاضر ثم سافر والوقت باق قيل يتم بناء على اعتبار وقت الوجوب والقائل الصدوق في المقنع والعماني وجماعة ممن تأخر عنهما على ما حكى عنهم وقيل يقصر اعتبارا بحال الأداء وقد حكى هذا القول عن الشيخ المفيد وابن إدريس والسيد في المصباح وابن بابويه وكثير من المتأخرين وقيل كما عن الشيخ في الخلاف يتخير بينهما جمعا بين الأدلة وقيل يتم في السعة ويقصر مع الضيق وقد حكى هذا القول عن الشيخ في نهايته والصدوق في فقيه ومنشأ الخلاف اختلاف الاخبار والانظار فيما يقتضيه الجمع بينها فمما يدل على أن الاعتبار بحال الأداء صحيحة إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد الله ع يدخل على وقت الظهر وانا في السفر فلا اصلى حتى ادخل أهلي فقال صل وأتم الصلاة قلت فدخل على وقت الصلاة وانا في أهلي أريد السفر فلا اصلى حتى اخرج فقال فصل وقصر فإن لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله أقول وربما يستشعر من ذيل هذه الصحيحة ان المخالفين كانوا يخالفون في ذلك وصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله ع الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس قال إذا خرجت فصل ركعتين وخبر الوشا قال سمعت الرضا ع يقول إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم فإذا أخرجت بعد الزوال قصر العصر بناء على إرادة اتمام الظهر في المصر بقرينة ما بعده وعن الفقه الرضوي فان خرجت من منزلك وقد دخل عليك وقت الصلاة في الحضر ولم تصل حتى خرجت فعليك التقصير وان دخل عليك وقت الصلاة في السفر ولم تصل حتى تدخل أهلك فعليك التمام وبإزاء هذه الأخبار اخبار اخر يظهر منها اعتبار حال الوجوب منها صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله ع عن رجل يدخل عن سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق قال يصلى ركعتين وان خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا وخبر بشير النبال قال خرجت مع أبي عبد الله ع حتى اتينا الشجرة فقال لي أبو عبد الله ع يا نبال قلت لبيك قال إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكران يصلى أربعا غيرى وغيرك وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل ان تخرج وموثقه عمار عن أبي عبد الله ع قال سئل إذا زالت الشمس وهو في منزله ثم خرج في سفره قال يبدأ بالزوال فيصليها ثم يصلى الأولى بتقصير ركعتين لأنه خرج من منزله قبل ان تحضره الأولى وسئل فان خرج بعد ما حضرت الأولى قال يصلى أربع ركعات ثم يصلى بعد النوافل ثمان ركعات لأنه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى فإذا حضرت
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 763 | آقا رضا الهمداني