Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 749

Contributors:

P.749
في اعتبار النية بين بلده وغيره فليتأمل الثاني إذا وجب التقصير والافطار على كثير السفر بإقامة العشرة فهل هو في السفرة الأولى خاصة فيتم في الثانية أم يقصر في الثانية أيضا فلا يعود حكمه أي الاتمام والصيام الا في الثالثة قولان نسب أولهما إلى الحلى وكثير من المتأخرين وثانيهما إلى الشهيد وجماعة ممن تأخر عنه والأول لا يخلو من قوة فان غاية ما يمكن استفادته من الاخبار المزبورة هي ان إقامة العشرة تخرجه عن حكم كثير السفر في السفرة الأولى خاصة فيبقى ما عداها مندرجا في عموم ما دل على وجوب الاتمام على من كان عمله السفر بل هذا هو الذي يستفاد من مرسلة يونس التي وقع فيها السؤال عن حد المكارى الذي يصوم ويتم بل وكذا رواية عبد الله بن سنان المتقدمتين إذا الظاهر كونهما مسوقتين لبيان ضابطة يعرف بها المكارى الذي عمله السفر تكليفه في جميع أسفاره وهى ان المكارى إذا حل في بلده أو البلد الذي يدخله لنقل المتاع إليه أو منه فان أقام فيه أقل من عشرة أيام وجب عليه عند المسافرة عنه الصيام والاتمام وان أقام فيه عشرة فما زاد قصر في سفره وافطر فالمراد بقوله في الرواية الأولى ان أقام في بلده أو البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وفي الرواية الثانية ان لم يستقر في منزله الا خمسة أيام وأقل وكذا من مقابلة انما هي الإقامة الحاصلة له قبل الاخذ في سفره الذي هو متلبس به بالفعل لا مطلقها أو في شئ من الأزمنة الماضية في الجملة فليتأمل واستدل له أيضا باستصحاب وجوب التمام الثالث له حال كونه في منزله أو ما هو في حكمه كالمحل الذي انقطع فيه سفره بنية إقامة العشرة ولم يقمها وفيه ان وجوب الاتمام الثابت في حقه حال كونه في منزله لم يكن الا لأجل كونه حاضرا فإذا سافر فقد تبدل موضوع ذلك الحكم فلا يصح استصحابه مع أنه قد يقال بمعارضته باستصحاب وجوب القصر الثابت في حقه سابقا على سبيل التعليق بل حكومة هذا الاستصحاب على الأول لأنه حال كونه في منزله كان هذا الاستصحاب جاريا في حقه فلا يبقى معه مجال للتشكيك في حكمه بعد صيرورته مسافرا ولكن فيه أيضا انه من باب الشك في المقتضى فلا تعويل عليه واستدل للقول الثاني باستصحاب وجوب القصر الثابت في حقه بعد الإقامة الحاكم على اصالة التمام كما تقدمت الإشارة إليه وفيه بعد الغض عما عرفت من أن مقتضى الأصل هو الاخذ باطلاق ما دل على وجوب الاتمام على من عمله السفر مقتصرا في تقييده على القدر المتيقن وهى السفرة الأولى لو لم نقل بظهور الأخيار المقيدة أيضا في حد ذاتها أيضا في خلافه ما سبقت الإشارة إليه من أنه شك في المقتضى كما هو الشأن في سائر الأحكام الشرعية الكلية التي نشأ الشك في بقائها عن تبدل وصف أو حال يحتمل مدخليته في بقاء الحكم وعن الشهيد في الذكرى انه استدل عليه بزوال الاسم واحتياج عوده إلى سفرات ثلث كالمبتدأ بناء على أصله من اعتبار ذلك في العنوان المعلق عليه الحكم فقال ما لفظه وربما قيل إذا كان الاسم صادقا عليهم يعنى على المكارى والملاح والتاجر ونحوهم فخرجوا بمقام عشرة ثم عادوا إلى السفر اكتفى بالمرتين وان كانوا مبتدئين فلا بد من الثلاثة وهو ضعيف لان الاسم قد زال فهو الان كالمبتدأ لأنه لو لم يزل وجب الاتمام في السفرة الأولى عقيب العشرة انتهى وفيه ما لا يخفى فان إقامة العشرة ليست منافية لصدق شئ من العناوين المعلق عليها هذا الحكم في الفتاوى والنصوص الدالة عليه سواء قلنا بان المدار على صدق اسم المكارى ونحوه أو عنوان كثير السفر أو أكثرية سفره من حضره أو عملية السفر ولكن رفعنا اليد عن عمومات أدلته في السفر الأولى للنصوص الخاصة الدالة عليه فلا يقاس عليها غيرها نعم استظهر شيخنا المرتضى ره من القيد الوارد في صحيحة هشام بن الحكم المكارى والجمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان إناطة الحكم بتحقق سفرات ثلث من غير تخلل إقامة نظرا إلى أن وصف الاختلاف الذي اعتبره الشارع قيدا في موضوع هذا الحكم بظاهر هذه الصحيحة لا يتحقق الا بتكرر الذهاب والمجيئ أي بتكرر السفر فالتمام لا يكون الا في السفرة الثالثة التي هي بعد تحقق وصف الاختلاف دون الأوليين اللتين يتحقق بهما هذا الوصف فالاقامة على هذا التقدير رافعة للموضوع المعلق عليه هذا الحكم إذ لا يصدق عليه بعد حصول الإقامة انه مكار ليس له مقام بل يصدق عليه انه مكار له مقام فرجوعه على ما كان يتوقف على أن يصدر منه سفرات ثلث غير متخللة بالإقامة كالمبتدأ وفيه ان وصف الاختلاف للمكارى والجمال من اللوازم العادية التي لا يفهم من ذكرها إرادة الاحتراز بل هو بحسب الظاهر توطئة لتقييد موضوع الحكم بقوله ليس له مقام فلا يفهم من الرواية الا إرادة بيان وجوب التمام على المكارى والجمال المواظب على عمله سبيل الاستمرار من غير أن يكون له حالة توقف واستقرار واما انه إذا حصل له الاستقرار في بلد بإقامة العشرة فهل يزول حكمه رأسا ان في خصوص السفرة الأولى أو الأعم منها ومن الثانية فلا تعرض لها كما لا يخفى على المتأمل الثالث ان الروايات الدالة على وجوب التقصير بعد إقامة العشرة مختصة بالمكارى ومن هنا قد يقوى ما قيل من أن ذلك مختص بالمكارى ولكن المشهور كما ادعاه غير واحد التعدي عنه إلى كل من عمله السفر من الأصناف المزبورة بل في الجواهر بعد ان صرح بعدم الفرق بين المكارى وغيره قال بلا خلاف محقق أجده فيه وان اختص النص بالأول لعموم معقد الاجماع والقطع بعدم الفرق بعد ان كان المناط عملية السفر المنقطع حكمها بإقامة العشرة انتهى أقول ويؤيده أيضا ما في رواية إسماعيل من توصيف الجابي بالذي يدور في جبايته والأمير بالذي يدور في امارته والتاجر بالذي يدور في تجارته فان المنساق منه ليس الا ما يتبادر من توصيف الجمال في صحيحة هشام بالذي يختلف وليس له مقام فما ذهب إليه المشهور من كون الإقامة رافعة لحكم كثرة السفر فيمن عمله السفر مط لعله أقوى ولكن الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام في غير مورد النص مما لا ينبغي تركه ثم على القول باختصاصه بالمكارى قيل إنه بمعناه الأعم فيدخل في جملته الملاح والأجير وهو لا يخلو من اشكال إذ لو سلم صحة اطلاق اسمه عليهما فلا أقل من خروجهما خصوصا الثاني منهما عن منصرف اطلاقه ولذا اختار في المستند هذا القول وخصه بخصوص المكارى بمعناه المعروف دون الملاح والأجير وهو لا يخلو من وجه وان كان الأول أظهر كما يظهر وجهه مما مر الا ان يدعى القطع بالمناط وعهد على مدعيه ولو أقام خمسة أيام قيل يتم بل هذا هو المشهور كما صرح به غير واحد بل عن الحلى دعوى الاجماع عليه وقيل يقصر صلاته نهارا دون صومه ويتم ليلا وقد حكى هذا القول عن الشيخ وابني حمزة والبراج لقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان المتقدمة المكارى ان لم يستقر في منزله الا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار الحديث وفيه بعد الغض عن شذوذ هذه الفقرة بل