Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 712

Contributors:

P.712
الفصل الرابع في صلاة الخوف والمطاردة صلاة الخوف ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع من علمائنا وجمهور علماء الجمهور على ما ادعاه في الحدائق قال الله عز وجل وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الآية وهى مقصورة في الكم سفرا جماعة وفرادى قولا واحدا وفي الحضر إذا صليت جماعة فان صليت فرادى قيل يقصر كما عن السيد والشيخ في الخلاف وابن الجنيد وابن أبي عقيل وابن البراج وغيرهم بل ربما نسب هذا القول إلى الأكثر بل المشهور وقيل لا كما عن الشيخ في المبسوط وعن الشهيد انه نسبه إلى ظاهر جماعة من الأصحاب وعن المصنف في المعتبر انه نقل عن بعض الأصحاب قولا بأنها انما تقصر في السفر خاصة ولعله لشذوذه وضعف مستنده لم يلتفت إليه في هذا الكتاب وكيف كان فالقول الأول أي القول بكونها مقصورة مطلقا سفرا وحضرا جماعة وفرادى أشبه لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعا قال نعم وصلاة الخوف أحق ان تقصر من صلاة السفر الذي لا خوف فيه ومقتضى اطلاق النص بل عموم الأحقية المذكورة فيه التي هي بمنزلة التعليل للحكم في لفرق بين الاتيان بها جماعة أو فرادى واستدل له أيضا بقوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا بدعوى ان ليس المراد بالسفر فيها على الظاهر سفر القصر والا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة أو يقال إن الشرطين أعني السفر والخوف ان كانا على سبيل الجمع في جواز التقصير وجب الاتمام لو فقد أحدهما التالي باطل بالاجماع فيبطل المقدم وإذا لم يكونا شرطين على سبيل الجمع وجب ان يكونا شرطين على البدل فأيهما حصل وجب القصر وأيضا بقوله تعالى فإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم الآية وهى مطلقة في الاقتصار على الركعتين شاملة باطلاقها الا حضر والسفر وأجيب عن الآية الأولى بان حمل الضرب في الأرض على غير سفر القصر مع أنه عدول عن الظاهر غير نافع فان مجرد الخوف كاف للقصر على قولهم من غير توقف على الضرب في الأرض فالظاهر أن المراد بالضرب هو سفر القصر والشرطية الثانية جارية مجرى الأعم الأغلب في أسفارهم فإنهم كانوا يخافون الأعداء في عامتها بل قد يدعى كون الخوف من العدد لازما عاديا في تلك الأزمنة ومن هنا يظهر ضعف ما قيل ثانيا في تقريب الاستدلال من أن قيام الاجماع على عدم اعتبار الاجتماع كاشف عن أن كلا من الشرطين سبب مستقل لثبوت الجزاء إذا الاجماع انما قام على في رادة التقييد من الشرطية الثانية كما يقتضيه ظاهر اللفظ فهو لا يكشف الا عن انه لا بد ان يكون لذكرها نكتة غير إرادة التقييد لا انها بنفسها سبب تام مستقل لثبوت جزاء اخر مماثل للجزاء المترتب على السبب الأول وكفى نكتة لذلك غلبة ملازمة الخوف للموضوع الذي أنيط به الحكم وشدة مناسبته لان يكون حكمة لذلك ويمكن الخدشة في الجواب بان الغاء الشرطية الثانية بأجرائها مجرى الغالب ليس بأولى من الغاء الأولى وحملها على كونها مسوقة لبيان تحقق الموضوع حيث إن الغالب عدم حصول الخوف الموجب لقصر الصلاة ما داموا مستقرين في أوطانهم فالآية بحسب الظاهر مسوقة لبيان مشروعية التقصير لدى الخوف من العدو الذي لا يتحقق في الغالب الا لدى الضرب في الأرض كما يؤيد ذلك بل يشهد له الآية الثانية المعلوم كونها مسوقة لبيان كيفية صلاة الخوف مع أنه ليس فيها تعرض لذكر الخوف وانما فهم ذلك من ارجاع الضمير إلى المذكورين في الآية الأولى فيكشف ذلك عن أن المفروض موضوعا للحكم بشرعية القصر في الآية الأولى هم الخائفون من العدو وان ذكر قوله تعالى في تلك الآية ان خفتم ليس من باب الجرى على العادة بل لمدخلية في الحكم كما يقتضيه ظاهر اللفظ وقضية ذلك اما الغاء الشرطية الأولى وتنزيلها على الجرى مجرى العادة أو جعل كل منهما سببا مستقلا والا للزم اعتبار كليهما في مشروعية القصر وهو مخالف للاجماع وغيره من الأدلة فالانصاف امكان استفادة المدعى من مجموع الآيتين بهذا التقريب والا فكل واحدة منهما بنفسها غير ناهضة بذلك كما لا يخفى ثم إن المتبادر هن اطلاق الفتاوى والنصوص وكذا المنساق من تعليق القصر على الخوف في الآية الشريفة انما هو مشروعية التقصير في المواضع التي يناسبها الخوف بان كان مقتضيا لتخفيف الصلاة فلا يكفي فيه مجرد كونه في محل الخوف من غير أن يكون خوفه مقتضيا للتخفيف كما لو التجأ إلى البقاء في مسبعة أو مسيل أو منزل ينزل فيه الأعداء ولم يكن يتفاوت الحال ما دام كونه في ذلك المكان بين اشتغاله بالصلاة وعدمه من حيث التحرز عما يخاف منه خلافا لما قد يترائى من كلمات بعضهم من كون الخوف كالسفر حكمة لوجوب القصر فيجب عليه في مثل الفرض التقصير تعبدا وهو بعيد لانتفاء ما يدل عليه وتوهم كونه من مقتضيات اطلاق الفتاوى والنصوص مدفوع بما تقدمت الإشارة إليه من انصرافها عن مثله والله العالم ثم إن المراد بالقصر هيهنا هو الذي يراد منه في حق المسافر من الاقتصار في الرباعيات على ركعتين دون ما عداها من الثنائية والثلاثية كما ينبئ عن ذلك الاخبار الآتية الواردة في كيفية الاتيان بها جماعة بل في الصحيحة المزبورة أيضا ايماء إليه ولكن في المدارك بعد ان صرح بما ذكرناه في تفسير القصر قال وقال ابن بابويه في كناية سمعت شيخنا محمد بن الحسن يقول رويت انه سئل الصادق ع عن قول الله عز وجل وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا فقال هذا تقصير كان وهو ان يرد الرجل الركعتين إلى الركعة وقد روى ذلك الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله ع في قول الله عز وجل ليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا قال في الركعتين ينقص منهما واحدة ونقل عن ابن الجنيد أنه قال بهذا المذهب وهو نادر والرواية وان كانت صحيحة لكنها معارضة بأشهر منها ويمكن حملها على التقية أو على أن كل طائفة انما يصلى مع الامام ركعة فكأن صلاتهما ردت إليها انتهى أقول وعبادة ابن الجنيد التي استظهر منها هذا القول على ما حكاها في الحدائق وغيره صورتها فان كانت الحالة الثانية وهى مضافة الحرب والمواقفة والتعيية والتهيأ للمناوشة من غير بداية صلى الامام بالفرقة الأولى ركعة وسجد سجدتين ثم انصرفوا وسلم القوم بعضهم على بعض في مصافهم وقد روى عن أبي جعفر محمد بن علي ع ان رسول الله ص صلى كذلك بعسفان وروى ذلك أيضا حذيفة بن اليمان وجابر وابن عباس وغيرهم وقال بعض الرواة وكانت لرسول الله ص ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة انتهى وربما يؤيده أيضا ما رواه في الوسائل عن العياشي في تفسيره عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله ع قال فرض الله على المقيم أربع ركعات وفرض على المسافر ركعتين تمام وفرض على الخائف ركعة وهو قول الله عز وجل لا جناح عليكم ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا يقول من الركعتين فيصير ركعة وعن الذخيرة بعد ذكر هذا القول