Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 708

Contributors:

P.708
أيضا أي طلبها فيحتمل ان يكون المراد بعبارة المتن وغيره ممن عبره بمثلها مقتصرا عليها إرادة الأعم من الانشاد والنشدان من تعريفها وكيف كان فالظاهر كراهة كل منهما كما يدل عليه العليل الوارد في مرسل الفقيه الأول الذي مورده بحسب الظاهر نشدانها بشهادة الدعاء المأمور به عليه ولكن قد يمنع عموم العلة لان الانشاد من أعظم الطاعات والأولى به المجامع والمواضع التي يكثر اختلاف الناس إليها وأعظمها المساجد ويمكن أيضا الاستدلال للعموم باطلاق الضالة في مرسلة علي بن أسباط بدعوى ان المنساق منها إرادة مطلق اظهارها في المسجد انشادا كان أو نشدانا فإنها غير بعيدة واما مرسل الفقيه الثاني المشتمل على النهى عن أن تنشد الضالة فهو يحتمل لان يكون مشتقا من الانشاد الظاهر في إرادة تعريفها أو الأعم أو من النشدان الذي هو بمعنى طلبها على ما ذكروه في تفسير اللفظين فهو مجمل وان كان قد يدعى ان الأول أسبق إلى الذهن فتأمل واما إقامة الحدود فلم ينقل عن أحد منا الخلاف في كراهته ويشهد له بعض الأخبار المتقدمة فلا ينبغي الاستشكال فيه واما الضالة فهي على ما يظهر من بعض اللغويين تطلق على ما ضل من البهيمة للذكر والأنثى ولا تطلق على اللقطة من غيرها ولكن عن النهاية انها هي الضايعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره وكأنها بهذا المعنى هي المرادة من اطلاقاتهم في هذا المقام ويدل على عموم الكراهة في الكل التعليل الوارد في النص بأنها لغير هذا بنيت فليتأمل واما انشاد الشعر فالمراد به على الظاهر مطلق قرائته كما فسره به في القاموس ويناسبه التعليل الوارد في الخبر المزبور لا خصوص رفع الصوت به كما نقله في كشف اللثام عن جملة من اللغويين وكيف كان ففي كشف اللثام بعد ان ذكر كراهة انشاد الشعر قال ما لفظه وقد يستثنى منه ما كان عبادة كمدحهم ومراثيهم وهجاء أعدائهم وشواهد العربية ويؤيده صحيح علي بن يقطين انه سئل أبا الحسن عليه السلام عن انشاد الشعر في الطواف فقال ما كان من الشعر لا باس به فلا بأس به وسئله ع علي بن جعفر عن الشعر أيصلح ان ينشد في المسجد فقال لا بأس به فاما المراد ففي الحرمة أو شعر لا باس به انتهى وهو جيد ويؤيده ما عن الذكرى وغيره من أن من المعلوم استقرار سيرة النبي صلى الله عليه وآله انه كان ينشد بين يديه البيت أو البيت أو الأبيات من الشعر في المسجد ولم يكن ينكر ذلك واما رفع الصوت الذي دل بعض الأخبار على كراهته فينبغي تقييده بغير ما علم استحباب الاعلان به كالاذان وقراءة الإمام بحيث يسمعه كل من خلفه وغير ذلك من الموارد التي ثبت رجحان رفع الصوت فيها بل لا يبعد دعوى انصراف ما دل على الكراهة عن مثله هذا مع ما في سنده من الضعف وعدم صلاحيته لان يتصرف به في أدلة سائر المستحبات فليتأمل ويكره أيضا النوم في المساجد خصوصا المسجدين على ما حكى عن الشيخ والحلي وجملة ممن تأخر عنهما بل في المدارك نسبة الكراهة إلى قطع أكثر الأصحاب وعن حاشية إلى المشهور وربما عللوه بمنافاته التوقير ومخافة خروج الخبث منه ومفهوم التعليل الواردة في النصوص السابقة من أنها بنيت لغير هذا وخبر زيد الشحام قال قلت لأبي عبد الله ع قول الله عز وجل ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى قال سكر النوم بناء على أن المراد مواضع الصلاة التي هي المساجد وفي الجميع تأمل فعمدة ما يصح الاستناد إليه لاثبات كراهته فيما عدى المسجدين هي الشهرة من باب المسامحة على اشكال واما في المسجدين فيدل على كراهة النوم فيهما صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ع ما تقول في النوم في المساجد فقال لا بأس الا في المسجدين مسجد النبي ص والمسجد الحرام قال وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فينتحي ناحية ثم يجلس فيحدث في المسجد الحرام فربما نام هو ونمت فقلت له في ذلك فقال انما يكره ان ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول الله فاما في هذا الموضع فليس به باس ولا يبعد ان يكون كراهته في مسجد النبي صلى الله عليه وآله أشد كما يشهد بذلك خر علي بن جعفر المروى عن قرب الإسناد قال سألته عن النوم في المسجد الحرام فقال لا بأس وسألته عن النوم في مسجد رسول الله فقال لا يصلح فان مقتضى الجمع بينه وبين الصحيح السابق حمل نفى البأس على خفة الكراهة وربما يشهد لشدة كراهته في خصوص مسجد النبي ص خبر محمد بن حمران عن أبي عبد الله ع في حديث قال وروى أصحابنا ان رسول الله ص قال لا ينام في مسجدي أحد بل هذه الرواية ظاهرها الحرمة ولكنه يتعين حملها على الكراهة بشهادة غيرها من الروايات ككلمة لا يصلح الواردة في الخبر المتقدم الظاهرة في ذلك وخير معاوية قال سألت أبا عبد الله ع عن النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول ص فقال نعم فأين ينام الناس وخبر أبي البختري المروى عن قرب الإسناد عن جعفر ع بن محمد ع عن أبيه ع ان المساكين كانوا يبيتون في المسجد على عهد رسول الله ص ويدل على جوازه في المسجد الحرام مضافا إلى ما عرفت خبر إسماعيل بن عبد الخالق المروى عنه أيضا قال سألت أبا عبد الله ع عن النوم في المسجد الحرام فقال هل للناس بد ان يناموا في المسجد الحرام لا بأس به قلت الريح تخرج من الانسان قال لا باس به هذا كله مع أنه لا خلاف على الظاهر في في لحرمة في شئ من المساجد بل عن بعض دعوى الاجماع عليه ثم إن ظاهر صحيحة زرارة خصوصا بضميمة ما في ذيلها من فعل الإمام عليه السلام نفى الكراهة فيما عدى المسجدين وقد أشرنا إلى عدم صلاحية شئ مما ذكروه دليلا للكراهة لمعارضته فالقول بنفي الكراهة فيما عداهما كما استجوده في المدارك وغيره لا يخلو من قوة والله العالم وكذا يكره دخول من في فمه رائحة بصل أو فوم بالقاء وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة وهما بمعنى أو كراث أو غيرها من الروائح المؤذية كما يشهد له خبر أبي بصير عن الصادق عن آبائه عن علي ع قال من اكل شيئا من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد وروايته الأخرى عنه أيضا انه سئل عن اكل الثوم والبصل والكراث قال لا بأس بأكله نيا وفي القدور ولا بأس بان يتداوى بالثوم ولكن إذا أكل ذلك فلا يخرج إلى المسجد وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال سألته عن الثوم فقال انما نهى رسول الله ص عنه لريحه وقال من اكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا فاما من اكله ولم يأت المسجد فلا بأس وخبر الحسن بن الزيات في حديث انه قصد أبا جعفر ع إلى ينبع فقال يا حسن اتيتني إلى هيهنا قلت نعم قال إني اكلت عن هذه البقلة يعنى الثوم فأردت ان أتنحى عن مسجد رسول الله ص ورواية داود بن فرقد عن أبي عبد الله ع قال من اكل هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا ولم يقل انه حرام وخبر ان سنان المروى عن المحاسن قال سألت أبا عبد الله ع عن الكراث فقال لا بأس بأكله مطبوخا ولكن ان اكل منه شيئا له