Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 413

Contributors:

P.413
أو علل مبطليته بذلك الالتزام باختصاص مبطليته بالأولى فالالتزام بكون كل فعل خارجي من شانه ان يخرج به المصلي عن كونه مصليا على تقدير وقوعه في الأثناء اي الفعل المعتد به في العرف مبطلا مطلقا أوفق بظواهر كلماتهم في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية مع أنه أحوط ثم إن ما يقع في الأثناء مما يخرج به المصلي عن كونه مصليا عرفا أيضا يقع على قسمين لأنه قد يصل من الكثرة أو طول المدة إلى حد يخرج به الأجزاء السابقة عرفا عن صلاحية انضمام اللاحقة بها بمعنى انه يفوت به المتابعة العرفية المعتبرة في انضمام الجزء اللاحق بسابقة بحيث صدق على المجموع كونه عملا واحدا في العرف وقد لا يصل إلى هذه الحد مالا يصل إلى هذا الحد فالظاهر اختصاص مبطليته بحال العمد لانحصار مستنده فيما ذكر وهو قاصر عن شمول حال السهو كما تقدمت الإشارة إليه واما ما يخل بالتوالي بالمعنى المزبور فالأظهر كونه مبطلا مطلقا إذا المتبادر عرفا من الامر بمثل الصلاة ونحوها من الافعال المركبة إرادة الاتيان باجزائها متوالية على وجه يعد مجموعها عرفا عملا واحدا كما تقدمت التنبيه عليه في مبحث التيمم ولعل ما في العبارة المتقدمة عن الروضة من التفصيل بين الفعل الكثير الغير الماحي للصلاة والماحي لها باختصاص مبطلية الأول بالعمد دون الثاني مرجعه إلى ما قويناه بإرادة انقطاع علاقة الارتباط عرفا من محو الصورة والا فمع انه لا دليل عليه مما لا يكاد يرجع إلى محصل فإنه ان أريد بصورة الصلاة الصورة المتعارفة عندنا فلا دليل على اعتبارها في مهية الصلاة في حال العمد أيضا فضلا عن السهو بل كثير من الافعال التي ورد النص بجوازها حتى قراءة القرآن من المصحف خصوصا إذا كان عن جلوس يخل بهيئتها المتعارفة لدينا وان أريد بها صورتها الشرعية فلا طريق لنا إلى العلم بها وبمحوها الا من طريق السمع ولا يصح ان يكون العرف مرجعا في تشخيصها كما أوضحناه في مبحث التيمم فالالتزام بان للصلاة صورة معتبرة شرعا وراء الاتيان باجزائها جامعة للشرائط المعتبرة فيها مستقبلا للقبلة من حين التلبس به إلى اخرها غير منصرف عنها في الأثناء بسلام أو كلام أو غير ذلك مما دلت الأدلة الشرعية على حصول الانصراف بها يحتاج إلى دليل والا فمقتضى الأصل عدمه وبما ذكرنا يظهر ان ما جعله غير واحد من المتأخرين مناطا لمبطلية الفعل الكثير من كونه ماحيا لصورة الصلاة لا يخلو من نظر فليتأمل ومنها البكاء لشئ من أمور الدنيا من ذهاب مال أو فوت عزيز فان تعمده مبطل للصلاة على المشهور بل في الحدائق ان هذا الحكم ذكره الشيخ ومن تأخر عنه وظاهرهم عدم الخلاف فيه وفي الجواهر حكى عن بعض نفي الخلاف فيه صريحا وعن التذكرة نسبة إلى علمائنا واستدلوا عليه بأنه فعل خارجي عن حقيقة الصلاة فيكون قاطعا لها كالكلام وبما رواه الشيخ في التهذيب بأسناده عن النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة فقال إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة وان ذكر ميتا له فصلاته فاسدة ولعل هذا الخبر هو المراد بما عن الصدوق وفي الفقيه مرسلا قال وروي ان البكاء على الميت يقطع الصلاة والبكاء لذكر الجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة وفي المدارك ناقش في الدليل الأول بأنه قياس محض وفي الثاني يضعف السند ثم قال فيشكل الاسناد إليها في اثبات حكم مخالف للأصل ومن ثم توقف في هذا الحكم شيخنا المعاصر وهو في محله انتهى أقول اما الخدشة في الدليل الأول ففي محلها واما الرواية فضعفها مجبور باشتهارها بين الأصحاب واستنادهم إليها فلا ينبغي التردد في الحكم مع عدم معروفية الخلاف فيه ثم إن ظاهر المتن وغيره بل في الجواهر نسبة إلى المشهور من غير التصريح بخلافه عن أحد اختصاصه بغير حال السهو فلعل وجه كون صورة السهو فرضا نادرا خارجا عن منصرف النص كما لا يخفى واما المغلوب عليه قهرا فعن كثير منهم التصريح بالبطلان بل لم ينقل الخلاف فيه عن أحد لاطلاق النص والفتوى مع اعتضاده بثبوت ذلك في نظائره من الضحك وغيره ودعوى انصراف النص إلى البكاء الاختياري ممنوعة حتى في الكباء لذكر جنة أو نار الذي حكم بأنه من أفضل الأعمال فإنه ذاتا كذلك واختياره اختيار لما هو الأفضل لا انه يصير كذلك على تقدير كونه اختياريا ولا ينافيه حديث رفع ما اضطروا عليه لما أشرنا إليه في نظائر المقام من أنه لا حكومة لهذا الحديث على اطلاقات أدلة القواطع فما عن الروضة وغيره من التردد فيه في غير محله ثم إن سوق التعبير في النص يشهد بإرادة التمثيل من قوله ان بكى لذكر جنة أو نار ( الخ ) فأريد به بيان حكم مطلق البكاء وانه ان كان من هذا القبيل اي لامر أخروي فهو من أفضل الأعمال في الصلاة وان كان لامر دنيوي يقطع الصلاة كما يؤيد ذلك فهم الأصحاب وفتواهم ولا يتفاوت الحال في البكاء على الامر الدنيوي بين ان يكون ذلك من قبيل فوات المحبوب أو حصول المكروه فما في كلمات غير واحد منهم من تخصيص الأول بالذكر جار مجرى التمثيل كما لا يخفى وليس البكاء لامر دنيوي يطلبه من الله تعالى كسعة الرزق أو كثرة المال أو الولد ونحوه من هذا القسم بل من القسم الأول الذي هو من أفضل الأعمال الغير المنافية للصلاة إذ لا يفهم من المثال إرادة ما يعم مثل الفرض خصوصا بعد الالتفات إلى ما ورد في الأخبار من الحث على البكاء حال الدعاء مثل خبر علي بنا بي حمزة قال قال أبو عبد الله لأبي بصير إذا خفت امرا يكون أو حاجة تريدها فابدء بالله فمجده واثن عليه كما هو أهله وصل على النبي ( ص ) واسأل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذباب ان أبي كان يقول أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك بل يمكن استفادة نفي البأس عنه بل رجحانه من اطلاق الأخبار الواردة في الحث على ابكاء في الصلاة كخبر منصور بن يونس انه سأل الصادق ( ع ) عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حيت يبكى قال قرة عين والله وقال إذا كان ذلك ( فاذكرني ) عنده ورواية سعيد بياع السابري قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) أيتباكى الرجل في الصلاة قفال بخ بخ ولو مثل رأس الذباب إذا المتبادر من مثل هذه الأخبار إرادة البكاء في الصلاة على حسب ما يناسبه أحوالها فيعم الكباء حال القنوت وغيره على ما يطلبه من الله تعالى من امر اخرته ودنياه وكيف كان فهذا مما لا ينبغي الارتياب فيه بل لا يبعد ان يكون البكاء على الحسين عليه السلام أيضا ملحقا بالقسم الأول وان كان مندرجا في هذا القسم موضوعا فان قوله ( ع ) فان