Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 563

Contributors:

P.563
لخلاف المقصود منشأه التقية ولو أريد منها البناء على الأقل كما يريده المستدل لعارضه المستفيضة العامة المصرحة بخلافه بل الأخبار الخاصة الواردة في الموارد الجزئية الدالة على خلافه لاستلزام ارتكاب التخصيص فيها بالنسبة إلى تلك الموارد تخصيص الأكثر المستهجن فظهر بما ذكرنا ضعف القول بالبناء على الأقل مع أنه لم يتحقق وجود قائل به فإنه لم ينقل الا عن ظاهر السيد في ناصرياته وعبارته المحكية عنه قابلة للتأويل بما يوافق المشهور كما ربما يشهد لذلك عبائرة المحكية عنه ونظيره في الضعف القول بالتخيير بين البناء على الأقل والأكثر كما قواه غير واحد من المتأخرين وفاقا لما نسب إلى الصدوق من تجويزه البناء على الأقل جمعا بين الأخبار وفيه انه ان أريد الجمع من حيث الدلالة فهذا النحو من الجمع يحتاج إلى شاهد خارجي وهو مفقود مع أن اخبار البناء على الأقل قابلة للتأويل بما لا ينافي الأخبار التي هي نص في خلافه كما تقدمت الإشارة إليه فيما سبق وعلى تقدير ابائها عن ذلك وجب الرجوع إلى المرجحات لا الجمع فان قوله عليه السلام إذا سهوت فابن على الأكثر مع قوله عليه السلام إذا شككت فابن على اليقين بناء على إرادة الأقل من أوضح مصاديق الخبرين المتعارضين الذين ورد فيهما الامر بالرجوع إلى المرجحات والترجيح مع المشهور كما هو واضح ومن هنا يظهر عدم صحة الالتزام بالتخيير لكونه أصلا في تعارض الخبرين لأنه فرع المكافئة وهي منتفية واضعف منه القول المحكى عن والد الصدوق من التخيير وايجاب التشهد لدى اختيار الأقل مع كل ركعة إذ لم يعرف له ما يمكن الاستناد إليه عدى ما حكى من الفقه الرضوي حيث قال فان شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاث وذهب وهمك إلى الثالثة إلى اخر العبارة التي نقلناها عن والد الصدوق وفيه بعد تسليم حجية الرضوي فلا ينهض حجة في مقابل ما عرفت حجة القول بالبطلان الذي نسب إلى الصدوق في المقنع صحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام قال سئلته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا قال يعيد قلت أليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه فقال انما ذلك في الثلاث والأربع وعن الشيخ انه حمل هذه الرواية على الشك في المغرب وربما حمل على الشك قبل اكمال السجدتين والأولى رد علمها إلى أهله بعد شذوذها ومخالفتها للروايات المتظافرة الواردة في باب الشكوك الدالة بأسرها على عدم بطلان الصلاة بالشك في الأخيرتين ووجوب البناء فيهما اما على الأكثر كما هو المشهور أو الأقل كما هو مفاد بعضها واباء الجميع عن الحمل على إرادة خصوص الشك بين الثلاث والأربع مضافا إلى معارضتها في خصوص موردها برواية قرب الإسناد وخبر سهل بن اليسع المتقدمين فتلخص مما ذكرنا ان الأقوى ما هو المشهور من وجوب البناء على الأكثر وصلاة الاحتياط الموضع الثالث في أن له الخيار بين ان يأتي بصلاة الاحتياط ركعة من قيام أو ركعتين جالسا كما هو المشهور شهرة كادت تبلغ الاجماع على ما في الجواهر بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ونقل عن ابن أبي عقيل والجعفي انهما لم يذكرا التخيير وانما ذكرا الركعتين من جلوس في هذه الصورة وكذا في صورة الشك بين الثلاث والأربع وحكى عن الكاتب والمفيد والقاضي عكسه من تعيين الركعة قائما في الصورتين وفي الحدائق بعد ان نسب إلى المشهور القول بالتخيير ونقل عن ابن أبي عقيل والجعفي الاقتصار على الركعتين عن جلوس قال والموجود في حسنة زرارة التي هي مستند هذا الحكم انما هو الركعة من قيام وكذا في رواية قرب الإسناد ونحوهما في عبارة كتاب الفقه الرضوي على تقدير البناء على الأكثر وهو فتوى الشيخ علي بن الحسين ابن بابويه كما عرفت والمعتمد ما دلت عليه هذه الأخبار واما القولان الآخران فلم أقف لهما على دليل انتهى ولكنك عرفت عدم صحة الاستناد في هذا الحكم إلى حسنة زرارة بل وكذا الفقه الرضوي وانما العمدة في هذا الباب هي العمومات الدالة على عدم بطلان الصلاة بالشك في الأخيرتين ووجوب البناء على الأكثر واتمام ما نقص بجبره بصلاة الاحتياط المعتضدة بفتوى الأصحاب وخبر قرب الإسناد المتقدم الوارد فيه بالخصوص والمتبادر من الأخبار الامرة بجبر النقصان بصلاة الاحتياط وان كان إرادة فعلها من قيام على حسب مشروعيتها في الأصل على تقدير وقوعها تتمة للصلاة مع ما في بعضها من الامر بالقيام كما أن ظاهر خبر قرب الإسناد أيضا تعيينه ولكن يرفع اليد عن ذلك بالمستفيضة الآتية المصرحة بركعتين جالسا في الشك بين الثلاث والأربع الشاملة باطلاقها البعض صور الشك بين الاثنتين والثلاث فإنها كاشفة عن أن الامر باتمام ما نقص قائما للوجوب التخييري لا العيني اي لبيان أحد مروي الواجب لا تعينه فإنه أوفق بسوق الأخبار من التفكيك بين الموارد بإرادة الوجوب العيني في بعض والتخييري في غيره مع ظهور كلماتهم في الاتفاق على اتحاد حكم المسئلتين اي الشك بين الاثنتين والثلاث وبين الثلاث والأربع كما من بعض ادعائه فكان تسالمهم على اتحاد حكم المسئلتين واشتمال معظم الأخبار المعتبرة الواردة في تلك المسألة على الامر بركعتين جالسا هو الذي دعى المصنف فيما حكى عن معتبره من الحكم في هذه الصورة التي هي محل البحث أولا بالركعتين جالسا ثم قال ولو صلى قائما لم استبعد صحته كما أن هذا بحسب الظاهر هو السر في اقتصار بن أبي عقيل والجعفي على الركعتين جالسا في كلتا المسئلتين ولكنك ستعرف في تلك المسألة ان الأقوى التخيير بين الركعتين عن جلوس وبين الركعة قائما فكذلك في المقام لشهادة سوق النصوص وفتاوي الأصحاب مضافا إلى نقل اجماعهم المعتضد بالشهرة وعدم نقل الخلاف صريحا عن أحد من القدماء باتحاد الحكم في المسئلتين فلا ينبغي الاستشكال فيه وان كان الاقتصار على الركعة قائما أحوط والله العالم الموضع الرابع في أن اكمال الركعتين هل هو برفع الرأس من السجدة الثانية كما نسب إلى المشهور أو باكمال الذكر الواجب كما قواه بعض أو بالركوع كما عن بعض أو بوضع الجبهة في السجدة الثانية وجوه بل أقوال أقواها ما هو المشهور إذ الفراغ من الركعة لا يتحقق الا يرفع الرأس من السجدة الأخيرة وما لم يتحقق الفراغ يكون شاكا في أن ما بيده هل هي ثانية أم ثالثة تبطل بمقتضى النصوص الدالة على من العشر ركعات التي فرضها الله تعالى في أصل الشرع لا يدخلهن وهم اي شك فلو صحت الصلاة في الفرض صدق انه دخلها الوهم وربما يظهر من شيخنا المرتضى رحمه الله
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 563 | آقا رضا الهمداني