Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 361

Contributors:

P.361
عنه من نفي الخلاف عنه وفيه مالا يخفى بعد ان لم نعرف له موافقا فضلا عن أن يكون اجماعيا والله العالم وكذا لا يشترط فيها استقبال القبلة على الأظهر كما هو المشهور بل عن جماعة من الفحول استظهار في لخلاف فيه بين أصحابنا ان أوهم عبارة المتن وغيره كونه خلافيا كما هو صريح بعض ولكنه لا يبعد ارادته من أهل الخلاف حيث حكى عنهم القول باشتراط الطهارة والاستقبال قياسا على سجود الصلاة وهو باطل عندنا وكيف كان فلم يعلم منا وجود مصرح بالاشتراط نعم حكى عن شيخنا المفيد ره في كتاب احكام النساء أنه قال من سمع موضع السجود ولم يكن طاهرا أو مي بالسجود إلى القبلة فكأنه أراد الطهارة من الحيض وظاهره اعتبار الطهارة والاستقبال وانه لدى تعذر الطهارة يؤمي ولا يشرع له السجود ولم نقف على ما يدل على شئ من ذلك نعم ربما يشهد لوجوب الاستقبال في الجملة ما عن كتاب دعائم الاسلام مرسلا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال إذا قرأت السجدة وأنت جالس فاسجد متوجها إلى القبلة إذا قرأتها وأنت راكب فاسجد حيث توجهت فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي على راحلته وهو متوجه إلى المدينة بعد انصرافه من مكة يعني النافلة قال وفي ذلك قول الله عز وجل فأينما تولوا فثم وجه الله ويؤيده أيضا صحيحة الحلبي المروية عن العلل عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الرجل يقرء السجدة وهو على ظهر دابته قال يسجد حيث توجهت به فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة بقول الله عز وجل أينما تولوا فثم وجه الله فإنه يستشعر من الجواب كون محطا لنظر في السؤال الاستقبال وكون اعتباره في السجود في الجملة لديهم مفروغا عنه فنفي الإمام عليه السلام اعتباره حال الركوب مستشهدا لذلك بفعل النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة التي هي أوضح حالا بالنسبة إلى هذا الشرط من خصوص السجود الذي هو أحد اجزائها ولكنك خبير بان غاية ما يمكن ادعائه انما هو اشعار الصحية بذلك لا الدلالة مع امكان ان يكون المقصود بالاستشهاد بالآية نفي اعتباره مطلقا لا في خصوص حال الركوب واما خبر الدعائم فهو مع ضعفه وشذوذه وموافقته للتقية لا ينهض دليلا الا للاستحباب من باب المسامحة فالقول بوجوبه على تقدير وجود قائل به في غاية الضعف واضعف منه القول بشرطية الستر على تقدير حققه إذ لم نجد ما يمكن ان يستند إليه عدى القياس المحرم في الشريعة ودعوى استفادته من تعليل النهي الوارد عن سجود العاري في الصلاة بان لا يبدو عورته مدفوعة بعدم اقتضاء هذه العلة المنع عنه في غير حال الصلاة مما لم يعلم بمطلوبية الستر فيه كما فيما نحن فيه فما حكى عن الجعفرية وشارحها من التردد فيه وفي نظائره حيث ذكر ان في اشتراط الستر والاستقبال والخلو من النجاسة وجهين كان في غير محله نعم للتردد مجال بالنسبة إلى بعض القيود التي اعتبرها الشارع في سجود الصلاة من حيث هو كعدم ارتفاع المسجد عن الموقف بمقدار يعتد به ووضع بقيته المساجد ونحوه إذ لا يبعد ان يدعي ان المنساق إلى الذهن من الامر بالسجود ارادته على النحو المتعارف المعهود في الصلاة وان لا يخلو عن تأمل فالقول بعد اعتبار شئ من هذه الشرائط أيضا هو الأشبه ولكن قد يقال باعتبار وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه لا لدعوى انصراف اطلاق الامر بالسجود إليه بل بدعوى استفادته من عموم أدلته كصحيحة هشام بن الحكم قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الأرض أو على ما نبتت الأرض الا ما اكل أو لبس فقلت جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لأن السجود خضوع لله عز وجل فلا ينبغي ان يكون على ما يؤكل ويلبس لأن أبناء الدنيا عبيدنا يأكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عز جل فلا ينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها إلى غير ذلك من النصوص المستفيضة الواردة فيما يصح السجود عليه ما يمتنع عنه من غير اشعار في شئ منها بادارته في خصوص الصلاة ويدفعها ان معهودية السجود في الصلاة وملحوظية خصوصية المسجد فيها في الشريعة على ما هو المعروف من المذهب صارفة للمطلقات إلى ارادته في سجود الصلاة ولذا لا يفهم أهل العرف من هذه المطلقات ارادته في سجود الشكر ونظائره والتعليل الوارد في الخبر الأولى من قبيل بيان المناسبات والحكم المقتضية لشرع الحكم لا العلة الحقيقة كي يؤخذ بعمومها كما لا يخفي على المتأمل فالأظهر عدم اعتبار هذا الشرط أيضا ولكن الاحتياط فيه بل وكذا في سابقة مما لا ينبغي تركه والله العالم وهل يجب فيه الذكر كما يقتضيه ظاهر الامر الوارد في بعض الأخبار أم لا كما العلة المشهور بل الجمع عليه إذ لم ينقل القول بالوجوب الا عن بعض أهل الخلاف واما أصحابنا المتعرضون بسجود التلاوة فهم على ما ذكره بعض المتتبعين على ثلث فرق منهم من لم يتعرض للدعاء والذكر فيه أصلا كالمقنعة والنهاية والتهذيب والاستبصار والمبسوط والخلاف والسرائر والنزهة والمعتبر والكتاب والقواعد وغيرها وهذا كاشف عن عدم وجوبه عندهم كما هو واضح ومنهم من تعرض له مصرحا باستحبابه على وجه يظهر منه كونه من المسلمات كما في عبائر كثير من المتأخرين ومنهم من وقع في كلامه الامر بذكر أو دعاء خلص كعبارة الفقيه حيث قال على ما حكى عنه ومن قرء شيئا من العزائم الأربع فليسجد وليقل الهي امنا بما كفروا وعرفنا منك ما أنكروا وأجبناك إلى ما دعوا الهي فالعفو العفو ثم يرفع رأسه ويكبر وهذا وان كان ظاهر الوجوب ولكن من المستبعد التزامه بوجوب هذا الدعاء بخصوصه مع استفاضة النصوص المعتبرة بخلافه فالمراد من مثل هذه العبائر أيضا بحسب الظاهر ليس الا الاستحباب واما الاخبار فقد ورد في جملة منها الامر بالذكر أو الدعاء ففي صحيحة أبي عبد الله عليه السلام قال إذا قرء أحدكم السورة من العزائم فليقل في سجوده سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا بل انا عبد ذليل خائف مستجير وعن الفقيه مرسلا قال وروى أنه يقول في سجدة العزائم لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله ايمانا وتصديقا لا إله إلا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا بل انا عبد ذليل خائف مستجير ثم يرفع رأسه ثم يكبر وعن كتاب عوالي اللئالي مرسلا قال وروي في الحديث انه لما نزلت قوله تعالى واسجد واقترب سجد النبي صلى الله عليه وآله وقال في سجوده أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت علي نفسك وعن الذكر انه نسب الدعاء الذي تقدم ذكره في عبارة الفقيه إلى الرواية ولكن في خصوص سجدة اقرأ قال وروى أنه يقول في سجدة اقرأ الهي امنا بما كفروا الدعاء وعن مستطرفات السرائر بسنده عن عمار الساباطي قال سئل أبو عبد الله ( ع ) عن الرجل إذا قرء العزائم كيف يصنع قال ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود وظاهره