Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 373

Contributors:

P.373
ميت الانسان على خصوص ما يقع عليه المس حتى يستشهد به لمدعاه واما ما ادعاه في ذيل كلامه من أن ظاهر الاخبار وكلام الأصحاب ثبوت الملازمة بين غسل المس وغسل الممسوس ففيه أولا المنع نعم صرح كثير من الأصحاب بل معظمهم ثبوت الحكمين فيما هو المفروض في المقام في الجملة وهذا لا يقتضى التلازم بينهما بحيث يستدل لاثبات كل منهما بثبوت الاخر وثانيا النقض بما إذا اتصل الجزء الذي يقع عليه المس بالميت أو انفصل عنه عند وجود ساير الاجزاء وعدم تمكنه الا من غسل هذا البعض لفقد الماء أو غيره من الاعذار مع أنه لا يجب غسلة قطعا في الفرض الأول وعلى اشكال فيه في الجملة في الفرض الثاني مع أن مسه يوجب الغسل جزما وبهذا ظهر لك وجه اخر الضعف الاستدلال للوجوب بالاستصحاب وقاعدة الميسور ونحوهما فالاشكال كل الاشكال في المقام انما هو في أن غسل الجزء المنفصل عند فقد الباقي كغسله عند وجود الباقي في عدم تأثيره في رفع الحدث والخبث أو ان غسل البعض في مثل الفرض بمنزلة غسل الكل في الأثر فإن كان من قبيل الأول فلا ينبغي الارتياب في عدم وجوبه كما لو اتصل بما عداه مما تعذر غسله وانما الشان في اثبات كونه مؤثرا كغسل الكل فان ثبت ذلك يسهل الالتزام بوجوبه الامكان دعوى القطع بعدم الفرق بين ابعاض الميت ومجموعه في وجوب التطهير فيكون كل جزء جزء من جسده في حد ذاته واجبا وان امتنع تحققه في الخارج بين الاتصال الا بغسل الجميع فعند الانفصال يجب تطهير كل جزء مع التمكن والمفروض امكانه فيجب لان الميسور لا يسقط بالمعسور ومالا يدرك كله لا يترك كله ويؤيده بل يشهد له ما رواه محمد بن سنان عن الرضا ( ع ) في علة غسل الميت انه يغسل ليطهر وينظف عن ادناس امراضه وما اصابه من صنوف علله لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة فيستحب إذا ورد على الله عز وجل ولقى أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم ان يكون طاهرا نظيفا موجها به إلى الله عز وجل الحديث وعن الفضل بن شاذان عنه أيضا انما امر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى فأحب ان يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسونه فيماسهم نظيفا موجها إلى الله عز وجل فان مفاد العلة المنصوصة ان المقصود بالغسل تطهير جسد الميت فإذا تعذر تطهير الكل يجب تطهير البعض للأصل والقاعدة فان الميسور لا يسقط بالمعسور وعلى هذا التقدير لا مانع من جريان الاستصحاب أيضا فان موضوع وجوب التطهير حين اتصال اجزاء الميت ليس الا اجزائه فلنا ان نقول في كل جزء انه كان واجبا تطهيره فليستصحب وهذا بخلاف ما لو أريد استصحاب وجوب الغسل فان وجوب غسل الجزء في السابق كان غيريا وقد علم انتفائه ووجوبه النفسي مشكوك الحدوث منفى بالأصل ولذا أنكرنا الاستصحاب فيما سبق وبهذا الذي أومأنا إليه يمكن توجيه المذهب المشهور بان يقال إنه يفهم من مجموع الروايات خصوصا الروايتين المتقدمتين كما يؤيدها المناسبات الذوقية والمؤيدات السمعية ان الشارع لم يقصد من الامر بغسل الميت بماء السدر والكافور والمطلق حصول امر معنوي لا نتعقله كي يتوهم كون متعلق وجوب الغسل بدن الميت من حيث كونه مصداقا لهذا المفهوم وانما قصد به تطيب جسده وتطهيره وتنظيفه فيكون متعلق الوجوب جميع اجزاء البدن على وجه يكون كل جزء جزء معروضا للوجوب النفسي لا الغيري التبعي بمعنى ان الغرض تعلق بايجاد وصف الطهارة في جميع الأجزاء لا المجموع من حيث المجموع فكل جزء جزء يجب غسله وتطهيره وان توقف صحته شرعا على حصوله في ضمن المجموع كسائر الشرايط التعبدية التي هي من مقدمات وجود الواجب لا وجوبه بل ينبغي الجزم بذلك ولو بالنظر إلى نفس ما دل على وجوب غسل الميت إذ من المستبعد جدا ان يكون للعنوان الانتزاعي مدخلية في متعلق الحكم بل المقصود بالحكم ليس الا الاجزاء بلحاظ كونها معنونة بهذا العنوان فعلى هذا نقول مقتضى ايجاب الشارع تغسيل الميت وتنظيفه المنحل إلى الامر بغسل جميع اجزائه عدم ارتفاع التكليف عما تيسر بما تعذر ولا مانع من تنجيز الخطاب بالنسبة إلى البعض الميسور الا احتمال اشتراط صحة غسله بحصوله في ضمن المجموع كما كان كذلك حال وجود الكل والأصل ينفيه إذ ليس لنا دليل يقتضى الاشتراط مطلقا بحيث يعم الفرض فملخص الكلام انه يستفاد من مجموع الأدلة ان الشارع أوجب غسل جميع الأجزاء مطلقا واعتبر في صحته أمورا تعبدية يجب التقييد بها بالقدر الثابت وحيث لم يثبت الاشتراط في مثل الفرض كي يسقط التكليف بالتعذر لا يرفع اليد عما يقتضيه اطلاق محبوبية الفعل ومطلوبيته ويؤيده اشتهار القول بذلك بين أصحابنا رضوان الله عليهم ونقل اجماعهم عليه بل لا يبعد كون اجماعهم المنقول المعتضد بالشهرة المحققة بنفسه دليلا كافيا في مثل المقام والله العالم * ( ولا ) * يلحق بالقطعة المبانة من الميت القطعة المنفصلة عن الحي كما عن المعتبر والروض ومجمع البرهان والمدارك وغيرها التصريح بذلك لأنها من جملة لم يتعلق الامر بغسل مجموعها حتى يفهم منه وجوب غسل الاجزاء حال انفرادها بالتوجيه المتقدم فما عن الذكرى تبعا للمحكى عن التذكرة من منع هذا الدليل حيث استدل به المصنف وغيره بان الجملة لم يحصل فيها الموت كي يجب غسلها بخلاف القطعة ضعيف إذ لا يكفي في وجوب الغسل مجرد حصول الموت ما لم يتعلق به امر شرعي وهو فيما نحن فيه أول الدعوى فالقول بالالحاق كما عن صريح جملة من الأصحاب بل عن ظاهر أكثرهم كما في الحدائق ليس بشئ اللهم الا ان يستدل له بمرسلة أيوب بن نوح بالتقريب الذي عرفته مع ما فيه مضافا إلى ضعف سندها وعدم انجباره بعمل الأصحاب حيث لم يستندوا إليها في فتواهم