Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 371

Contributors:

P.371
فإذا كان البدن فصل عليه وان كان ناقصا من الرأس واليد والرجل وهذه الروايات أيضا خصوصا الأخيرة لا يتبادر منها الا إرادة بيان ان ما فيه القلب أو البدن الناقص يصلى عليه لكون بمنزلة التام كما وقع التصريح بذلك في عبائر الاعلام فيفهم منها وجوب ساير التجهيزات يكون تخصيص الصلاة بالذكر لكونها أخص لدى الشارع والمتشرعة وان أبيت عن ظهور الروايات فيما ادعيناه فلا أقل من اشعارها بذلك وعند اعتضاده بفهم الأصحاب وغيره من المؤيدات لا تقصر عن حد الدلالة ولذا يتجه القول بدلالة الروايات كفتاوى الأصحاب ومعاقد اجماعاتهم المحكية بوجوب التحنيط أيضا لكن فيما بقي من موضوعه إذ لا يعقل الامر بالحنوط بالنسبة إلى الاجزاء الفاقدة وقيام جزء اخر مقام الفاقد يحتاج إلى دليل كما أنه يجب تكفينه أيضا كذلك بمعنى انه يسقط اعتبار المئزر مثلا لو لم يبق من موضوعه المقصود بالأصالة شئ وجواز شده من الصدر لا يقضى بقيام الصدر مقام موضعه الأصلي عند التعذر فما عن الروض من الالتزام به ضعيف وربما نسب ذلك إلى ظاهر الأصحاب نظرا إلى اطلاق قولهم بوجوب التكفين المنصرف إلى إرادة القطع المعهودة وفيه ان عدم قابلية المحل قرينة العدم إرادة ما لم يبق محله نعم لو بقي من موضعه جزء ولو يسيرا يجب فان مالا يدرك كله لا يترك كله وكيف كان فلا مجال للتشكيك في دلالة الروايات ولو بمعونة القراين الخارجية على أن صدر الميت بالمعنى المتقدم أي النصف الا على من بدنه المشتمل على الصدر الذي هو محل القلب بل وكذا النصف الأسفل لو كان كذلك بحكم الميت في ساير تجهيزاته وان خلى عن الأطراف والظاهر عدم إناطة الحكم ببقاء القلب فيه بالفعل وان كان ظاهر جملة من الاخبار التي تقدم بعضها وسيأتي بعضها الاخر التي ورد الامر فيها بالصلاة على الجزء الذي فيه القلب إرادة وجود القلب فيه بالفعل لا مجرد موضعه لكن لا دلالة فيها على إرادة إناطة الحكم بوجود القلب بالفعل وجودا وعدما إذ لا ظهور لمثل هذه الأخبار في إرادة الحد الاصطلاحي لما هو مناط الحكم فهذه الروايات ونظائرها كمرسلة عبد الله بن الحسين عن أبي عبد الله ( ع ) قال إذا وسط الرجل نصفين صلى على النصف الذي فيه القلب وذيل رواية خالد الآتية لا تدل الا على ثبوت الحكم عند وجود القلب بالفعل لا انتفائه عند انتفائه حتى يتحقق المعارضة بينها وبين ما يدل على وجوب الصلاة على من فقد قلبه نعم يفهم من هذه الروايات ان المدار ليس على خصوص النصف الا على من البدن بل على الجزء المعظم الذي يكون فيه القلب عند توسيطه نصفين ولا ضير في الالتزام به فان الصدر أيضا يكون [ ح ] مع ذلك الجزء ولو بعضه المعتد به فلا معارضة بين الأخبار المتقدمة من حيث المفاد نعم لابد من تقييد قوله ( ع ) في رواية أبى طلحة فإذا كان البدن فصل عليه بإرادة معظمه المشتمل على القلب والصدر ولو بعضه المتعد به الذي يكون القلب في تجاويفه سواء كان ذلك الجزء النصف الا على أو الأسفل بقرينة غيرها من الاخبار كما أنه لابد من تنزيل اطلاق ما في بعض هذه الأخبار من الصلاة على الجزء الذي فيه قلبه على مالا ينافي غيرها كما هو الغالب فالذي يفهم من مجموع هذه الروايات انما هو كون الجزء المعظم من بدن الميت المشتمل على القلب والصدر ولو في الجملة بحكم الميت واما كون خصوص الصدر كذلك فلا بل لعله ينافيه بعض هذه الروايات كمالا يخفى على المتأمل واما ما ادعيناه من أن الظاهر عدم إناطة الحكم ببقاء القلب فيه بالفعل فليس لأجل استفادته من الأخبار المتقدمة فإنها في حد ذاتها قاصرة عن اثبات ذلك حتى الرواية الأولى فان الغالب في مثل ما فرضة السائل وجود القلب فيه بالفعل فلا يفهم منها عدم مدخليته في موضوعية الموضوع ولا للاجماعات المنقولة الظاهرة أو الصريحة في عدم اعتبار وجوده بالفعل كي يناقش فيها بعدم الحجية بل للأخبار المستفيضة الدالة على أن المناط في تربت الأحكام انما هو وجود العظام سواء كان معها اللحم أم لم يكن والقلب من اللحم فلا يعتد بعدمه ففي صحيحة علي بن جعفر ( ع ) انه سئل أخاه موسى بن جعفر ( ع ) عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن * ( ورواية ) * خالد عن أبي جعفر ( ع ) قال سئلته عن رجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال ( ع ) يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن فإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه قلبه ويحتمل ان يكون المراد بالنصف في هذه الرواية هو النصف من عظامه الذي هو موضع القلب فهي على هذا التقدير بنفسها شاهدة للمدعى وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا قتل قتيل فلم يوجد الا اللحم بلا عظم لم يصل عليه فان وجد عظم بلا لحم صلى عليه وهذه الأخبار وان كان ظاهر الأولين منها إرادة مجموع عظامه ولو بالمسامحة العرفية كما هو الغالب في أكيل السبع والرواية الأخيرة أيضا يتعين بشهادة النص والاجماع صرفها إلى ذلك لو لم نقل بانصرافها فيكون المراد بها عظمه المطلق لا مطلق عظمه فتتحد مع الأوليين لكن يفهم من مجموعها عدم مدخلية اللحم في ترتب الأحكام فيكون بمنزلة كبرى تضم إلى الصغرى التي استفدناها من الأخبار السابقة من أن بدن الميت وان كان ناقصا بمنزلة كله وقد أشرنا فيما سبق إلى دلالة الأخبار المتقدمة على أن هذا التنزيل الشرعي ليس من باب تعميم الحكم بل من قبيل بيان أعمية الموضوع ولذا قلنا بدلالتها على وجوب ترتيب جميع أحكام الميت لا خصوص الصلاة عليه كما أن هذه الأخبار الواردة في العظم المجرد أيضا كذلك كما يؤيده الاقتصار في الصحيحة الأخيرة على ذكر الصلاة مع أن المقصود بها أعم كما وقع التصريح به في الأوليين فيفهم من الأخبار السابقة ان المناط في وجوب التجهيزات وجود معظم بدن الميت ولو نصفه الأعظم المشتمل