Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 527

Contributors:

P.527
كان ذلك الحيوان أو ميتا اما الثاني فواضح ضرورة ان مغروض النجاسة على ما هو المغروس في الأذهان انما هو جسد الميت واجزائه فعروض الموت للحيوان سبب لصيرورة جسده بجميع اجزائه نجسا سواء بقيت الاجزاء على صفة الاتصال أم لا ولا يتوقف نجاسته الاجزاء على اطلاق اسم الميت من ذلك الحيوان على كل جزء بل المناط كونه من اجزاء ذلك الميت والحاصل انه لا يرتاب أحد ممن علم بان الحمار مثلا ينجس بموته انه إذا قد الحمار نصفين فمات ينجس كل من النصفين وان لم يصدق على كل منهما انه حمار ميت فضلا عما لو قد بعد زهاق روحه كما هو المفروض في المقام فليس معروض النجاسة بنظر العرف الا نفس الاجزاء لا مفهوم الحمار الميت الصادق على المجموع من حيث المجموع وهذا من الواضحات التي لا ينبغي إطالة الكلام فيها وما عن بعض من الوسوسة فيه فمنشأه ليس الا تعرض الأصحاب لذكر القطعة المبانة من الميت بالخصوص والا فلا يشك أحد من العوام الذي علم بنجاسة الميتة من حيوان ان اجزائها كجملتها في الحكم كما أنه لا يشك أحد في نجاسة اجزاء الكلب والخنزير عند انفصالها عنهما مع أن الاجزاء لا تسمى باسم جملتها واما الأول أي الجزء المبان من الحي فربما يظهر من غير واحد عدم الخلاف في نجاسته أيضا كالمبان من الميت بل عن بعض ان عمدة مستنده الاجماع ولولاه لأمكن الخدشة في دليله واستدل عليه في محكى المنتهى بان المقتضى لنجاسة الجملة الموت وهذا المعنى موجود في الاجزاء فيتعلق بها الحكم انتهى وعن التذكرة ان كل ما أبين من الحي مما تحله الحياة فهو ميت فإن كان من ادمى فهو نجس عندنا خلافا للشافعي انتهى ونوقش فيه بان الموت والحياة من صفات نفس الحيوان فلا يتصف بهما اجزائه الا تبعا أقول لكن لا يبعد دعوى شيوع اطلاق الميتة في عرف المتشرعة بل الشارع أيضا على كل لحم لم يذك حيوانه في مقابل المذكى الا ان المانع ان يمنع مساعدة الأدلة الدالة على نجاسته الميتة على اثبات نجاستها بهذا المعنى بدعوى انسباق ما دل على نجاسة الميتة من الأخبار المتقدمة وضعا أو انصرافا إلى إرادة الحيوان الميت لا اللحم الذي لم يتعلق به التذكية واستدل بعض له بتنقيح المناط بدعوى إناطة النجاسة بزهاق الروح المتحقق في المقام وفيه انه رجم بالغيب وربما استشهد لذلك كما أنه استدل غير واحد لأصل المدعى بالاخبار الدالة على طهارة ما لا روح له من الميتة المشعرة أو الظاهرة في العلية الدالة بمفهومها على نجاسته كلما حل فيه الروح عند زهاقه بل في بعض تلك الأخبار التصريح بالعلية كما في صحيحة الحلبي لا باس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس له روح وفيه ان مفهوم التعليل ليس الا نجاسة الاجزاء التي حل فيها الروح من الميتة لا مطلق ما فيه الروح ولو كان جزء من حي واستدل عليه أيضا بالاخبار الكثيرة الواردة جملة منها في باب الصيد مثل ما رواه في الفقيه في الصحيح عن ابان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قال أبو عبد الله ( ع ) ما اخذت الحبالة وقطعت منه فهو ميتة وما أدركته من سائر جسده حيا فذكه وكل منه وعن التهذيب والكافي روايته بطريق غير صحيح وما رواه في الكافي والتهذيب في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام ما اخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه فإنه ميتة وكلوا ما أدركتم حيا وذكرتم اسم الله عليه وما رواه أيضا عن الوشا عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( ع ) قال ما اخذت الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميت وما أدركته من ساير جسده حيا فذكه ثم كل منه وليس في التهذيب ثم كل منه وما رواه في الكافي عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( ع ) قال ما اخذت الحبالة وانقطع منه شئ أو مات فهو ميتة وما رواه عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال ما اخذت الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميت وما أدركت من ساير جسده فذكه ثم كل منها ومنها الأخبار الواردة في باب الأطعمة في أليات الغنم المبانة منها في حال الحياة مثل رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال في أليات الضأن تقطع وهى احياء انها ميتة ورواية الكاهلي قال سئل رجل أبا عبد الله ( ع ) وانا عنده عن قطع أليات الغنم فقال لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح به مالك ثم قال إن في كتاب علي ( ع ) ان ما قطع منها ميت لا ينتفع به ورواية الحسن بن علي الوشا قال سئلت أبا الحسن ( ع ) فقلت جعلت فداك ان أهل الجبل ننقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها فقال حرام وهى ميتة فقلت جعلت فداك فيستصبح بها فقال اما علمت أنه تصيب اليد والثوب وهو حرام ومنها مرسلة أيوب بن نوح عن أبي عبد الله ( ع ) قال إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة فإذا مسها انسان كلما كان فيه عظم فقد وجب على من مسه الغسل فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه والانصاف قصور الأخبار الواردة في باب الصيد عن اثبات المدعى فان المراد بكون ما قطعته الحبالة ميتة اما كونه ميتة حكما كما يشعر بذلك نقله من كتاب علي ( ع ) والمتبادر من التشبيه في هذه الأخبار إرادة حرمة الاكل في مقابل المذكى ولذا يستفاد منه حرمة الأجزاء الصغار التي قطعتها الحبالة ولو كانت في غاية الصغر ولا يستفاد منها نجاستها كما اعترف بذلك غير واحد ممن استدل بهذه الروايات للمدعى أو كونه ميتة حقيقة وحينئذ يحتاج دلالتها على النجاسة إلى وجود دليل عام يدل على نجاسة الميتة بحيث يعم الفرض وهو قابل للمنع فان مستند الحكم بنجاسة الميتة مطلقا اما الاستقرار في الموارد الجزئية الواردة في باب البئر ونحوها المعلوم عدم امكان استفادة حكم ما نحن فيه منها أو الأخبار الدالة على نجاسة الماء الذي وجد فيه جيفة التي يشكل استفادة العموم منها لأجل ورودها في مقام بيان حكم اخر فضلا عن شمولها لما نحن فيه أو الأخبار الواردة لبيان الضابط