Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 472

Contributors:

P.472
والمروى عن الراوندي المتقدمين بأنه لم يخرج من الأرض وفيه أولا انه لا يفهم من التعليل الا المنع من كل ما لم يخرج من الأرض واما الجواز بكل ما خرج منها فلا والا لفهم منه جواز التيمم بالنباتات كلها نعم يفهم منها ان علة المنع في خصوص الرماد عدم خروجه من الأرض والا لكان حاله حال الجص والنورة لا ان علة الجواز في كل شئ منحصرة بخروجه من الأرض الا ترى انه لو قيل لا تأكل الرمان لأنه حامض لا يفهم من التعليل الا النهى عن اكل كل حامض وجواز كل الرمان ان لم يكن حامضا لا جواز اكل كل شئ ليس بحامض نعم قد ينسبق إلى الذهن فيما لو علل انتفاء الحكم بفقد صفة كما فيما نحن فيه ان وجود هذه الصفة علة لثبوت الحكم مطلقا كما أن عدمها علة للعدم لكنة انسباق بدوي منشأه عدم التفات الذهن في بادي الرأي إلى احتمال مدخلية الخصوصيات في العلية وبعد الالتفات يتوقف في الحكم فلو قيل مثلا لا تشارك زيدا فإنه ليس بأمين ولا تعطه من الزكاة شيئا فإنه ليس بفقير ربما يخطر ابتداء في الذهن كون الأمانة والفقر علة تامة لثبوت الحكمين لكن بعد الالتفات إلى أن المتكلم لم يتعرض الا لكون الانتفاء علة للانتفاء لا الوجود للوجود وان استلزمه في خصوص المورد واحتمل مدخلية بعض الخصوصيات مثل الخدامة في الأمور في العلية للحكم الأول وكونه مؤمنا في الثاني يتردد الذهن لا محالة ولا يبقى على حالة الأولى حيث لم يكن ذلك الانسباق مسببا عن دلالة معتبرة فغاية ما يفهم من التعليل فيما نحن فيه انما هو جواز التيمم برماد التراب والحجارة ونحوهما من اجزاء الأرض وسيأتي نفى البعد عنه لا جوازه بكل ما خرج منها وثانيا لو سلم ظهوره فيما ادعى للزم رفع اليد عن هذا الظاهر بعد اعراض الأصحاب عنه ومخالفته لظواهر الكتاب والسنة مع ما في الخبرين من ضعف السند * ( ثم ) * لا يخفى عليك ان مناط المنع من التيمم بالمعادن انما هو خروجه من مسمى الأرض عرفا لا كونه معدنا فلو فرض صدق المعدن على ما يصدق عليه اسم الأرض أيضا حقيقة كحجر الرحى وبعض انحاء الطين لو سلم كونه من مصاديق المعدن جاز التيمم به بلا تأمل والاستدلال على المنع باطلاق معاقد الاجماعات المستفيضة مخدوش بتشبث المجمعين في منعهم بخروجه من مسمى الأرض كما لا يخفى على المتتبع ولا يجوز التيمم بالرماد بلا اشكال ولا خلاف لعدم وقوع اسم الأرض عليه وقد سمعت التصريح بالمنع في الخبرين المتقدمين معللا بعدم خروجه من الأرض وخروجه من الشجر وقد أشرنا فيما تقدم إلى أن مقتضى التعليل جوازه برماد التراب والحجارة وليس بالبعيد إذ الظاهر عدم خروج اجزاء الأرض بتأثرها من النار أو حرارة الشمس وصيرورتها رمادا من كونها من اجزاء الأرض حقيقة ولا يقاس ذلك بالمعادن لوضوح الفرق بين الذهب والفضة ولنحاس والرصاص وغيرها من المعادن وبين الرماد الذي استحيل إليه التراب أو الحجارة في كون الأول أجنبيا عن الأرض متكونا منها بخلاف الثاني ولا أقل من الشك فيه الموجب لجريان الاستصحاب مضافا إلى شهادة الخبرين بذلك وتوهم مخالفته المشهور أو المجمع عليه فاسد كما لا يخفى على المتأمل وكذا لا يجوز بالنبات المنسحق الذي يشبه التراب كالأشنان والدقيق ونحوهما فضلا عن غير المنسحق منه بلا خلاف فيه لخروجه من مفهوم الأرض التي أنيط بها الحكم في الأدلة ويجوز التيمم بأرض النورة والجص اختيارا كما عن المشهور وعن مجمع البرهان انه ينبغي ان يكون لا نزاع فيه أقول وهو كذلك لو لم تكن حجرا والا فينبغي ان يمنع منهما المانعون من الحجر كما هو الغالب فيهما ولعله لذا اشترط الشيخ فيه فيما حكى عن نهايته فقد التراب وعن الحلى المنع منه للمعدنية وفيه منع كونها من المعادن عرفا مضافا إلى ما عرفت من أن المناط كونه أرضا لا عدم كونه معدنا ومن المعلوم عدم صحة سلب اسم الأرض عن ارض الجص والنورة هذا مع دلالة خبري السكوني والمروى عن الراوندي عليه بالفحوى ومفادهما جواز التيمم بعد الاحراق كما هو أحد القولين في المسألة ويدل عليه مضافا إلى ذلك استصحاب الحالة السابقة وقيل بالعدم لحصول الاستحالة وخروجها بعد الاحراق من مسمى الأرض وضعف الروايتين وفيه تأمل بل منع ولا أقل من الشك في الخروج الموجب للرجوع إلى الحالة السابقة مع أن خبر السكوني على الظاهر مما لا بأس بالعمل به ويؤيد في الجص بل يشهد له ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن الحسن بن المحبوب قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه فكتب إلى بخطه ان الماء والنار قد طهراه فان ظاهره بمقتضى التقرير جواز السجود عليه ووجهه على الظاهر ليس الا كونه من اجزاء الأرض وعدم تحقق الاستحالة المانعة سنة والله العالم وهل يجوز التيمم بالخزف والاجر وجهان بل قولان من تحقق الاستحالة المانعة منه ومن منع ذلك ومنشأ توهم الاستحالة عروض الهيئة خاصة وانفصالهما عن الأرض والا فهما بعد الطبخ بنظر العرف ليسا الا مشوي ما كانا قبله من دون استحالة ولا أقل من الشك فيه الموجب للرجوع إلى الاستصحاب ولعل هذا هو الأقوى خصوصا في الاجر الذي يغلب على الظن بقائه على حالته الأصلية وعن ظاهر المنتهى والدروس التوقف في الخزف وعن كشف الالتباس التوقف في مطلق المشوي وعن المفاتيح انه جعل جواز الخزف بعد التراب والجص والنورة والطين والحجر ملتزما بالترتب بينها وعن المعتبر التصريح بالمنع في الخزف قال فيما حكى عنه ولا يعارض بجواز السجود عليه لأنه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ انتهى ويتوجه عليه انه لا يجوز السجود الا على الأرض أو نباتها الا ان يدل عليه الدليل بالخصوص فتسليمه في الخزف مع عدم كونه نباتا ولم يدل عليه دليل بالخصوص لا يجتمع مع القول بحصول